حاليّاً

حاليّاً،

لا بأس بالمشي ساعاتٍ طويلة

طقسٌ تؤجلين به حقيقةَ الأشياء

خطوةً، خطوةً

عليك أن تُفكّكي ألغامَ الحُزن تحتَ قدميك

أن تبطلي مفعول كلِّ ذكرى بصبرٍ يليقُ بشخصٍ

مرَّ بكلِّ هذا القدر من الخسائر

هل يموتُ الميٍْتُ مرّتين؟

ستُذكِّركِ بهِ الأشجارُ العاليةُ على جانبي الطّريق،

المصابيحُ بضوئِها الجارح

ليست سوى أصابع تعيدُ كتابة اسمه

الكلبُ الّذي تلمعُ عيناه ويُحرِّكُ ذيله جذلاً خلفَ صاحبه

يُذكِّركِ بظلِّ شخص تتفادين الالتفات إليه مؤخراً

الرّيحُ الخريفيّةُ الخفيفةُ الّتي تدمعُ لها عيناكِ،

لا بدّ أنّه تسرُّبٌ خفيٌّ لشيءٍ من عطره

العطورُ آخر ما ننساه

وأوَّل مَن يُطلقُ الرَّصاصة على الجسد

لا بأس أن يفسد ذوقُك وأنت تسمعين أغاني

صمَّمها الذّكاءُ الاصطناعيّ

بكلماتها المأكولة

تسقطُ في أذنيك كتُّفاح فاسد

تعلمين أنّها غواية لن تُخرجك من الجحيم

لكنّك تتمسَّكينَ بالصّوت العالي

كذِراع للخلاص

طعم المرارة لاذع كالثُّوم، لا شيءَ يُفسدُه إلَّا الوقت

تتغاضينَ عن السُّوء،

تبحثينَ عن التّبريرات، أعني أسوأ التّبريرات

هذا أيضاً لا بأسَ به

تنزعين إلى الكارما في انتظار معجزة ما

لكنَّكِ تدركين

ليست طريقةً لائقةً لنسيان الحُبّ

أولئك الّذين يعرفونك، يخافون صمتك

يتعاملون معك بحذر كشيء قابل للكسر

الأصدقاءُ يقولون

لابدَّ أنَّ هذا فوقَ الاحتمال

لابدَّ أنَّ الأمرَ مؤلم

كيف لأحدٍ أن يعرفَ ما لم يجرّب بنفسهِ؟

تبدين جاهزةً دائماً للمواساةِ

أقصدُ لأجلِهم وليس لأجلكِ

كنتِ النّقطةَ الأخيرة، عصارةَ النَّسلِ الأخيرِ في قَعرِ الكأس

تَركُضين إلى حيثُ يقفُ الجميع،

تَركُضين والمنافس الوحيد ظلِّك

الحياة سباق سُلبت فيه ميزة الوصول أوّلاً

لا أحد يضعُكِ في المقام الأوَّل

لا القُبلة الأولى كانت لك

ولا الكتفُ الأخيرُ سيُرافقك إلى الأبد

كلُّ شيءٍ منذ البداية، جاهزٌ ليُحطِّمك

لكن، قبل الموتِ يأساً

قبل الموتِ ركضاً،

لا بأسَ بالمشي ساعاتٍ طويلة

تمشينَ خفيفةً، تمشينَ وحيدةً

كَحالمٍ يريد أن يطير

لكنَّ حُفَراً غامضةً تجهلينَ وجودها

ككلِّ مرَّة،

تخرجُ إليك من العدم.

 

“طقُوس لتأجيل الخسارات”

 

فدوى الزياني