التجاوز إلى المحتوى
كلمات الشاعر
د. محمد حرب الرمحى
كَبُرتُ يا ولدي
كَبُرتُ يا ولدي، واعتلَني الجَسَدُ
فلا تعاتبني إن صرتُ أبتَعِدُ
فكلما مَضت الأيامُ يا ولدي
نحنُ الكبارُ عن الأيامِ نبتعِدُ
نمضي بحزنٍ إلى الذكرى ونسكنُها
لنلتقي فَرحاً ما عادَ ينعقِدُ
ونقفلُ البابَ فينا عندما نبكي
كي لا يرانا على ضَعفِ الهوى أحدُ
في آخرِ النَفقِ المُمتدِّ يا ولدي
لا ضوءَ يُسمِنُ من جوعٍ ويَتَّقِدُ
نعيشُ فينا، بعيداً عن حقيقتِنا
نلوذُ بالوهمِ مع مَن فيهِ نفتَقِدُ
غداً ستكبرُ مثلي بينَ أبناءٍ
ويقلقونَ إذا ما رُحتَ تبتَعِدُ
لا تتركِ الخوفَ في الأبناءِ يُقلِقهُم
إن منكَ اقتربوا يوما أو ابتعدوا
سيعرفونَ لماذا نحنُ في صمتٍ
إن أنكرَ الأمسَ في سِفرِ السنينِ غَدُ
العمرُ غمضةُ عينٍ والحياةُ سُدىً
كلُّ السنينِ ثوانٍ وهمُها العَدَدُ
غداً ستكبرُ مثلي دونَ أن تدري
وتسألُ النفسَ إن ما صابَها الكَمَدُ
أينَ الحياةُ، وأينَ العمرُ والفرحُ
أينَ الشبابُ وأينَ المالُ والولدُ
أينَ الجمالُ وأينَ العطرُ والألَقُ
أينَ الدلالُ وأينَ العزُّ والرَغَدُ
أينَ الحنينُ وأينَ الأمسُ عن غَدِهِ
أينَ الرفاقُ وأينَ الليلُ والخَلَدُ
أينَ الجنونُ وأينَ الرقصُ والطَرَبُ
أينَ الأناقةُ والألوانُ والمَدَدُ
أينَ الصبايا وقد أسكرتهُنَ هوىً
أينَ الهوى العُذريُّ والأبَدُ
أينَ القصائدُ منكَ اليومَ تكتُبُها
وأينَ منكَ على أحلامهُنَ يَدُ
غداً ستدركُ معنى القولِ يا ولدي
وأنتَ وحدكَ، لا أهلٌ ولا بَلَدُ
كلمات الشاعر
د. محمد حرب الرمحى
Mohamad Harb Alramahi