
الإعلام السوري بين الحرية والمسؤولية… حوار يبحث عن إعلام مهني يواكب التحديات
كتب عماد مصطفى.. حلب … سورية
شهدت مدينة حلب ندوة حوارية بعنوان “الإعلام السوري بين الحرية والمسؤولية” بحضور عدد من نواب المحافظةوالإعلاميين والأكاديميين والمهتمين بالشأن العام حيث ناقش المشاركون واقع الإعلام السوري والتحديات التي تواجهه في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها عصر المعلومات والاتصال.
واتسمت الندوة بأجواء من التفاعل والنقاش المفتوح إذ طرح الحضور العديد من التساؤلات حول حدود الحرية الإعلامية وآليات تعزيز المهنية ودور المؤسسات الإعلامية في بناء الثقة مع الجمهور.
في مستهل الندوة أكد الإعلامي محمد سرحيل أن مسؤولية التعامل مع المعلومات لا تقع على عاتق الإعلاميين وحدهم بل تشمل المواطنين أيضا” من خلال التحقق من المصادر واختيار المنصات الإعلامية الموثوقة. وأوضح أن صفة “إعلامي” ليست لقبا بقدر ما هي رسالة ومسؤولية تتطلب رؤية واضحة وأهدافا” مهنية تسهم في خدمة المجتمع ونقل الحقيقة.
وأشار إلى أن الإعلام مطالب اليوم بالابتعاد عن السعي وراء “الترند” والمحتوى السريع على حساب المصداقية داعيا إلى إتاحة المجال أمام مختلف الآراء ووجهات النظر والعمل على تقديم الحلول إلى جانب عرض المشكلات بما يخدم الصالح العام ويعزز الوعي المجتمعي.
بدوره حذر الأب #بهجت_قره_قاش من مخاطر الإعلام الموجه وتأثيره على وعي المجتمعات مؤكداً أن الإعلام الحقيقي هو الذي ينقل الواقع بموضوعية ويعكس تنوع المجتمع بصورة نزيهة ومسؤولة. ورأى أن تراجع ثقة المواطنين ببعض وسائل الإعلام التقليدية يدفعهم أحيانا إلى اللجوء لمصادر غير موثوقة ما يضاعف من حجم التحديات التي تواجه المشهد الإعلامي السوري.
كما شدد على أهمية دور الإعلام في بناء جسور الحوار والتواصل بين مكونات المجتمع وفي تربية الأجيال على قيم الاحترام والتعددية داعيا” إلى أن يكون الإعلام السوري مساحة جامعة لكل السوريين، قائمة على أخلاقيات الإنصات واحترام الاختلاف.
من جانبه تناول الأستاذ بشر_حاوي الجانب التشريعي والتنظيمي للعمل الإعلامي مؤكدا أن الحرية تشكل أساس أي إعلام فاعل لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى أطر مهنية وقانونية تحفظ جودة الخطاب الإعلامي وتحمي المجتمع من التجاوزات. ودعا إلى تأسيس هيئة تنظيمية مستقلة وإعداد مدونة سلوك مهنية تحدد المعايير الأخلاقية للعمل الإعلامي وتحد من خطاب الكراهية والتحريض.
وأشار إلى أن تطوير الوعي الإعلامي لدى المجتمع عملية تراكمية تحتاج إلى وقت وجهد مستمرين لافتاً إلى أهمية رفع مستوى النقاشات العامة وتشجيع المشاركة المجتمعية في القضايا الوطنية.
وقد عكست مداخلات الحضور اهتماما” واضحا” بمستقبل الإعلام السوري حيث تركزت النقاشات حول ضرورة استعادة ثقة الجمهور، ومكافحة الأخبار المضللة، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات إلى جانب دعم الإعلام المهني القادر على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
وخلصت الندوة إلى أن الإعلام السوري يقف اليوم أمام تحديات كبيرة تتعلق بالمصداقية والمهنية والمسؤولية الاجتماعية وأن تحقيق التوازن بين حرية التعبير والالتزام الأخلاقي يتطلب تكامل جهود المؤسسات الإعلامية والتشريعية والمجتمعية من خلال بناء مؤسسات ذات رؤية واضحة وتطوير التشريعات الناظمة، واعتماد مدونات سلوك مهنية وتعزيز الوعي الإعلامي لدى المواطنين.
وأكد الحضور أن مستقبل الإعلام السوري مرهون بقدرته على الجمع بين الحرية والمسؤولية وأن بناء إعلام موثوق ومؤثر يشكل أحد أهم ركائز تعزيز الحوار المجتمعي ودعم مسيرة التنمية والاستقرار.











