مندوب ليبيا بالجامعة العربية يسلط الضوء العلاقات الراسخة مع مصر في مختلف المجالات

مندوب ليبيا بالجامعة العربية يسلط الضوء العلاقات الراسخة مع مصر في مختلف المجالات

 

علاء حمدي

 

 

أكد السفير عبد المطلب ثابت المندوب الدائم لليبيا لدى جامعة الدول العربية والمكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية بالقاهرة، أن بلاده تعول على الدور المصري المحوري في دعم جهود التسوية السياسية في ليبيا، في ضوء ما تتمتع به مصر من ثقل إقليمي وما يجمع البلدين من روابط تاريخية وجغرافية ومصالح ومصير مشترك.

وقال ثابت – خلال لقاء مع عدد من الصحفيين – إن الدور المصري في الملف الليبي فاعل ومهم، وإن القاهرة تتواصل مع مختلف الأطراف الليبية وتسعى إلى تقريب وجهات النظر ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار.

وأشار إلى مشاركة مصر في مسار دول جوار ليبيا ومسار برلين، وما تقوم به من تحركات واتصالات لدفع العملية السياسية، مشيدا بالدور الذي يقوم به السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم استقرار ليبيا، وأكد استمرار التنسيق السياسي بين البلدين بشأن مختلف الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح أن تعدد المبادرات والتحركات بشأن ليبيا يعكس وجود رغبة لدى مختلف الأطراف في إنهاء الأزمة، مؤكدا أهمية مواصلة الحوار وصولا إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها وتحقق تطلعات شعبها في الأمن والاستقرار.

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أكد ثابت أن العلاقات المصرية الليبية راسخة ومتجذرة، وتستند إلى روابط تاريخية واجتماعية وجغرافية عميقة بين الشعبين، قائلا إن “مصر وليبيا شعب واحد في بلدين”.

وأضاف أن التعاون بين البلدين يمتد إلى المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والقضائية والتجارية، وأن الجوار الجغرافي وتشابك المصالح والتحديات المشتركة يمنحان العلاقات بين مصر وليبيا بعدا استراتيجيا يتطلب استمرار التنسيق والتشاور بينهما.

وأشار إلى أن مصر كانت داعما أساسيا لاستقلال ليبيا، وأن تاريخ العلاقات بين البلدين حافل بالمواقف التي تعكس عمق الروابط بين الشعبين، لافتا إلى وقوف ليبيا إلى جانب مصر خلال حرب أكتوبر وتقديم الدعم اللوجيستي لها.

وقال ثابت إن ثورة 30 يونيو في مصر “أنقذت المنطقة بالكامل من الإرهاب”، مشيدا بالدور المصري في مواجهة الإرهاب ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف المندوب الليبي أن ما بين 60 و70% من المشروعات المنفذة في ليبيا تتم بأياد مصرية، مشيدا بالدور الكبير الذي تقوم به الشركات والخبرات والعمالة المصرية في تنفيذ المشروعات، وواصفا هذا الحضور بأنه “ملحمة مصرية”.

وأكد أن المشاركة المصرية في المشروعات الليبية تعكس حجم الثقة والخبرات المتراكمة بين البلدين، مشيرا إلى وجود فرص واسعة أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات التنمية والإعمار خلال المرحلة المقبلة، بما يتناسب مع احتياجات ليبيا وخططها التنموية.

وأضاف أن حجم الاستثمارات الليبية في مصر يتجاوز 4 مليارات دولار، إلى جانب حجم كبير من التبادل التجاري، فضلا عن الرحلات الجوية اليومية المتبادلة بين البلدين، بما يعكس كثافة حركة المواطنين ورجال الأعمال والتواصل الاقتصادي والتجاري.

وفي ملف الهجرة غير المنتظمة، أكد ثابت وجود تعاون واسع بين مصر وليبيا لمواجهة هذه الظاهرة، موضحا أن التعاون يشمل التنسيق الأمني واللوجيستي والتدريب، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة شبكات الهجرة غير المنتظمة والتعامل مع تداعياتها، خاصة في ضوء أهمية التنسيق بين دول الجوار.

وأشاد ثابت بالدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم المسار السياسي الليبي، مؤكدا أهمية استمرار الدور العربي في مساندة الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية من خلال الحوار والتوافق.

وأشار في هذا الصدد إلى استضافة الجامعة العربية رؤساء المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في إطار جهودها للتواصل مع مختلف المؤسسات الليبية وتقريب وجهات النظر بشأن القضايا محل الخلاف ودعم مسار الحوار بين الأطراف.

وفي الشأن القنصلي والتواصل بين الشعبين، أوضح ثابت أن نحو 15 ألف طالب ليبي يدرسون في مختلف المراحل التعليمية في مصر، مؤكدا أن هذا الحضور يعكس عمق الروابط التعليمية والاجتماعية والإنسانية بين البلدين.

وكشف عن افتتاح ملحقية عمالية، مشيرا إلى أن السفارة المصرية في طرابلس تعمل بصورة طبيعية، إلى جانب القنصلية المصرية في بنغازي، ووجود إجراءات لمنح التأشيرات لليبيين بما يسهم في تسهيل حركتهم وتعزيز التواصل بين البلدين.

وأكد ثابت أن السفارة الليبية بالقاهرة تمثل “كل الليبيين”، وأن عملها يستهدف خدمة أبناء الجالية الليبية ورعاية مصالحهم، إلى جانب تعزيز العلاقات مع مصر ودعم المصالح المشتركة بين البلدين.

وفيما يتعلق بالقضايا العربية، أكد أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية بالنسبة لليبيا، مشددا على رفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وأكد أن التهجير يمثل “خطا أحمر”، كما جدد دعم بلاده للصومال.

وشدد على أهمية تسوية الأزمات والخلافات العربية بالوسائل السلمية ومن خلال الحوار والتوافق، بما يحفظ سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، مؤكدا أن التحديات التي تواجه المنطقة تتطلب تعزيز التنسيق والتعاون والعمل العربي المشترك.

رفعت للتصميم