
دقائق النجاة ” …
تابع
“دقائق النجاة “
….بعد أن سلّمني المدير جدول الأوقات قال:” “اطمئني التّلاميذ ( باهين)
والأولياء موظفون ..و ضبّاط بالجيش وإطارات….تتردّد ومراقبة أحوالهم”
لم تكن المدرسة ريفيّة ولم تكن تلاصقها المنازل والأبنية ،لقد كانت مدنيّة توشّحها الخضرة والحلاء
سحر على سحر: عطر “الحمامات “و وجاهة الشّوارع ورقّة البساتين ظلال على طباع الأهالي والوافدين..كلّها لطف وهدوء ..
ولم يكن هتاف الحاضرين في اليوم الأوّىل يوم مباشرتي العمل ..إلّا حرصا على تسجيل أبنائهم بقسم “مفتاح” لما لاحظوه من بشاشته وخفّة حركته ولِما قيل عنه من براعة وتأثير جعله مقبولا مغفورا له .. ولطالما خاض مواجهاته مزهوّا بَاسِم القوّة متسلّحا بلِينٍ مكّنه من ترويض الاختلافات وإخفاء حنكة ودهاء ” ولد بلاد “
ما إن دخلت القاعة حتّى رنّ الهاتف رفعته : …ألم أقل لك ..التحقي ولن تتجاوز مدة بقائك الشّه حتا هر ؟ ها هو الآن بعد خمسة و عشرين يوما فقط أمضي قرار نقلك إلى مدرسة علي البلهوان ومازالت الأوراق على مكتبه استعدّي لتسلّم …. “
سرت كلماتها في عروقي أثرا هزّ حنايا فؤادي وزلزل وجداني ..فخفق قلبي خفقات قويّة متسارعة امتزج فيها أسى الفراق بفرح العودة . يا للعجب ! إني أنتقل إلى المدرسة الّتي تعلّمت فيها، إنّها مدرستي طفولتي و جيرتي وحياتي ..
نزعت ميدعتي و فتحت الخزانة.. أخذت بعض الأوراق ونظرت إلى كرّاسات القسم حضنتها بحسرة خفيفة .قرأت بعض الأسماء ..نزلت دمعتان ..وانطلقت نحو محطّة حجج كالقطار” ببئر بورقبة”
نزهة المثلوثي تونس











