ماذا لو

ماذا لو

قبل أن أعرف معنى الفقد

 

كنت أظنّ أنّ الطّريق تعيد من نحبّه

 

وأنّ الغياب الطّويل لابدّ أن ينتهي في يوم ما

 

كنت ولا زلت ..

 

أظنّ بسذاجة قلبي .. أنّ الشّوارعَ حبالٌ سرّيّةٌ وجدت لتشهد الرّاحلين وتأتي بهم إلينا من جديد

 

كنت أحسب وأتخيّل أنّ المدى سينحني ذات

 

يوم ليعيدك إليّ ثانية

 

لكنّ ألم الفقد حين يحلّ يكرّس حقيقة واحدة فقط

 

وهي أنّ من رحل لايعود

 

هو ذا أنا ..

 

أقف عند ناصية الإنتظار

 

أحسب خطى المارّين …

 

وأبحث عنك في كلّ الوجوه

 

وأطارد خيالات من وجهك في كلّ اتّجاه

 

كتائه أضلّ بوصلة الطّريق

 

هو ذا أنا ..

 

علّمني غيابك أنّ الطّرق محطّات انتظار لا جدوى منها

 

وأنّ قطار الرّحيل سار في اتّجاه واحد

 

إذ أيقنت تماماً أنّك لست لي وأنّ حبّك سحابة مرّت في سمائي دون أن تمطر

 

وتركتني لعطشي ولهفتي بلا أمل

 

كلّ شيء بات

 

بلا حياة وبلا معنى ودلالة

 

حتّى الأرصفة الّتي شهدت ضحكاتنا ولقاءاتنا

 

باتت اليوم باردة غارقة في الصّمت

 

وأدركت تماماً أنّ من يرحل

 

يأخذ معه الشّوارع الّتي تؤدّي إليه

 

ويترك لي التّيه

 

هو ذا أنا ..

 

كلّما مررت بمكان كان يجمعنا

 

تصحو في داخلي كلّ المشاعر الماضية

 

وتتأجّج ثورة التّوق والاشتياق كجمر متّقد

 

حين يداهمني شريط الذّكريات الجميلة تذوب روحي وتتهاوى كرياح في صحاري الرّمال

 

وامشي أدور وأدور باحثاً عن أثر منك

 

يقودني ويحملني الحنين إليك

 

وكأنّ الذّكرى

 

باتت طريقي الوحيد الّذي يربطني بك

 

لكنّه طريق لا يعيد أحدا

 

كلمات الشاعر

رائد جبار الذهبي

رفعت للتصميم