
تعويذة سومريّة
تعويذة سومريّة
تحتَ أقبيةِ الولَهِ
كنتُ أجرُّ ظلّي كقافلةٍ من مرايا محترقة
وأعلّقُ قلبي على مسلّةٍ من ضبابٍ أزرق
كأنّي آخرُ من تبقّى
في خرائبِ نشيدٍ سماويٍّ هجرتهُ الملائكة
أنتَ لم تكن رجلاً
بل فخًّا كونيًّا
تتدلّى منهُ المجرّاتُ كعناقيدَ من زئبق
وكنتُ كلّما اقتربتُ من وهجكَ
تساقطتْ أعضائي الرُّوحيّةُ
كأوراقِ مخطوطٍ محرَّم
أيُّ لعنةٍ تلكَ
الّتي جعلتْ شفتيكَ
ممرًّا سرّيًا بين الفردوسِ
وهاويةٍ من ياقوتٍ مسنون؟
كنتُ أشربُ حضوركَ
وأتوسّدُ اسمكَ
كأنّهُ تعويذةٌ سومريّة
منسيّةٌ في فمِ كاهنةٍ عمياء
وحينَ نظرتَ إليَّ
تكسّرتِ الجهّاتُ الأربعُ داخلي
وصارَ دمي
قافلةَ بخورٍ تهيمُ
في دهاليزِ جسدٍ لم يعدْ يعرفُ أصحابَه
أنا الّتي
أضرمتُ النّارَ في مواسمِ العقل
ورميتُ مفاتيحَ النّجاةِ
في بئرٍ تتغذّى على العتمة
فما عادَ لي منّي
سوى هذا الارتجافِ المعلّقِ
على أهدابِ الغياب
فخذني
لا كامرأةٍ
بل كوثيقةِ طقسٍ قديم
كمجرّةٍ يتيمة
أضاعتْ نبيَّها بين السُّدُم
واجعلني أقيمُ فيكَ
كما يقيمُ العطرُ
في ذاكرةِ العنبر
وتلك الرّئةَ الّتي تتنفّسُ بها الفصول
والنّهرَ الّذي يلقّنُ الحجارةَ
لغةَ الانسياب
كنْ هذيانيَ الأخير
وآخرَ أبوابِ النّبوءة
لقد أدليتُ بدلوي
في بئرِ الغيب
فعادتْ يداي
مبلّلتينِ بضوءٍ غامض
كأنَّ اللهَ
مرَّ بقربي لتوّه
وتركَ على كتفي
أثرَ مجرّة.
Awatf S Rasheed











