كنتُ أعتقد

كنتُ أعتقد

بأنّ الوحوش لا تغار

لكنّني

كلّما عبرَ طيفُك في رأسي

أتحسّسُ أنيابي

كذئبٍ خائفٍ

لا كصيّاد ..

 

منذ زمنٍ

وأنا أحمل البيوتَ على ظهري

كأنّني آخر جدارٍ في قريةٍ مهجورة

حين لمستَ كتفي

سقط التّعب كلّه دفعةً واحدة

وخفت..

لأنّ الأشجار اليابسة

لا يجبُ أن تزهر فجأةً.

 

أعرف امرأةً

تخبّئ قلبها

في فمِ سكين

وتنام

حين أحبّت

أضاعت السّكّين

وظلّت طوال اللّيل

تبحثُ عن نفسها

 

يقولون:

إنّ البحرَ لا ينقص

إذا غادرَته سفينة

لكنّني

منذ شعرتُ بغيابك

أتحسّس روحي

كأنّ أحدهم

أخذَ منها جهّةً كاملة

 

لا ألوم الرّاحلين

الأنهار أيضاً

لا تبقى وفيّةً لضفافها ..

 

وأنا

منذ طفولتي

أتدرّب على الخسارة

 

كنتُ أظنّ

أنّ القوّة

هي أن لا أبكي

أن لا ألتفت خلفي

أن أترك الأبواب مفتوحةً

وأمشي ..

حتّى اكتشفت متأخّرةً

أنّ أقسى أنواع الضّعف

هو أن يجد الإنسانُ

مكانًا أخيراً لقلبه

ثمّ يخاف عليه

من العالم كلّه.

 

أحياناً

أراك بعيداً

فأشعر أنّني صغيرةٌ جدًّا

كعصفورٍ مبتلّ

ينظر إلى السّماء

ولا يعرف

كيف يحملُ جناحه هذا الشّتاء وحده

 

أكرهني

لأنّني صرتُ أنتظر

صوتاً واحداً

كي يهدأ هذا الخراب

 

وأنا الّتي

نجوتُ من أشياء كثيرة

كسرني الأمل فقط

 

أعرف

أنّني لستُ الضّفّةَ الأولى في حياتك

وهذا يؤلمني

كحجرٍ قديم

عالق في حلقِ نهر

لكنّني

رغم ذلك

أحببتك

بكلّ ما فيّ

كأنّني لا أملك حياةً أخرى

أكون فيها أكثر حكمةً ..

 

وما زلتُ

كلّما نظرتُ إلى يدي

أشعر أنّني

أعطيتُ أحدهم

شيئاً

لن يعود إليّ أبداً.

 

 

هند البقاعي