نشيد الرّغبة النّاقصة

نشيد الرّغبة النّاقصة

 

في بلاد تشتهِي الموتَ

امرأةٌ تتكوّر على نفسها

كأنّها دميةٌ تصرّ أن تلد نفسها

تُدخل أصابعها في الفراغ

وتنتظر رعشةً

تشبه صرخة الحياة.

 

جسدها ليس مُلكًا للحرب

بل سريرٌ للخلق

معبدٌ من جلدٍ ساخن

وحنانٍ يتحدّى القصف.

 

تُرضع الدّمية من ثديها

لا حليبَ فيه

بل سائلٌ غامض

يشبه دمعةً نزلت من بين ساقيها

حين حلمت بطفلةٍ اسمها “نجاة”

فأتاها الإله قاسيًا

وفي حضنه قنّاص.

 

تُغنّي بصوتٍ منخفضٍ

كأنّها تُسأل الرّبّ:

“هل تراها؟

إنّها دميتي…

وفي حلمي كانت تئنّ

كما كنتُ أئنّ

حين زرعتُ فيها نجاة.”

 

تربط شريطًا أحمر

حول ثديها

وتبتسم:

“لن تأخذوها…

لا الرّصاص، ولا الإله.”

 

 

1.

 

تضمُّ الدّمية إلى بطنها

كما يضمُّ العاشقُ رعشته الأولى

تهمس لها:

“أريد أن أكون أمًّا… لا أرملة لذّتي.”

 

2.

 

في عتمة رحمها

ينمو حنينٌ له طعم اللّوز المرّ

ليس طفلًا…

بل جسدًا يتذكّر من أين جاء.

 

3.

 

تلمس حلمتها المرتجفة

كمن تتحسّس قُدمًا طريق الحليب

تريد أن تُرضع الكون

لكنّ الحرب سبقت فم الحياة.

 

 

4.

 

تستعير من نفسها صدرًا آخر

واحدًا لا يُغري الموت

تقول للدّمية:

“هل تشتهينني كما تفعل الأمّهات؟”

 

 

5.

 

حين تلمّست رحمها

لم تفكّر باللّذّة فقط

بل بطفلةٍ صغيرة

تخرج من رعشتها اسمها: أمل.

 

Raneem Nizar