
بَقَايَا عِطْرٍ
بَقَايَا عِطْرٍ عَلَى الطَّرِيق
مَرُّوا كَأَنَّ المَسَاءَ يَجُرُّ خَلْفَ خُطَاهُ
أَسْرَابَ عِطْرٍ،
وَأُغْنِيَةً ضَائِعَةً
كَانَتْ تَنَامُ عَلَى شُرُفَاتِ القَلْبِ.
لَمْ أَعْرِفِ الوُجُوهَ تَمَامًا،
لَكِنَّ العُيُونَ،
حِينَ لَامَسَتْنِي،
تَرَكَتْ فِي دَاخِلِي ارْتِجَافَ بَحْرٍ
يَبْحَثُ عَنْ مِينَاءِ نَجَاةٍ.
مَرُّوا سَرِيعًا…
كَأَنَّ الرِّيحَ تَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوَقُّفِ،
وَكَأَنَّ الطَّرِيقَ
أَقْسَمَ أَنْ يَخْطَفَهُمْ مِنْ يَدِ الحَنِينِ.
وَأَنَا،
وَاقِفٌ عِنْدَ آخِرِ الضَّوْءِ،
أَجْمَعُ مِنَ الهَوَاءِ
بَقَايَا عَبِيرِهِمْ،
وَأُحَاوِلُ أَنْ أُرَتِّبَ مَلَامِحَهُمْ
فِي ذَاكِرَةٍ،
كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْهَا
تَبَعْثَرَتْ كَالدُّخَانِ.
يَا صَاحِبِي،
إِنَّ بَعْضَ العَابِرِينَ
لَا يَتْرُكُونَ وَرَاءَهُمْ خُطُوَاتٍ،
بَلْ يَتْرُكُونَ أَعْمَارًا كَامِلَةً
تَسِيرُ بَعْدَهُمْ.
مَرُّوا…
فَأَزْهَرَتِ الأَرْضُ لَحْظَةً،
ثُمَّ عَادَ الخَرَابُ أَكْثَرَ اتِّسَاعًا،
وَبَقِيَ قَلْبِي
كَنَافِذَةٍ مَفْتُوحَةٍ فِي اللَّيْلِ،
تَنْتَظِرُ الَّذِينَ
لَا يَعُودُونَ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق











