
أنا رشا
أنا رشا ..
الشّاعرة الّتي تتقنُ تزييفَ الغياب كي تمنحَ الحنينَ شرعيّةَ البقاء
أعودُ إلى بيتي
ولا شيء يسبقني إليه سوى العاديّ حين ينجو من التّجميل
لا ظلّ يتدرّب على اسمي
ولا فراغٌ يتقنُ ارتداء هيئة أحد
فقط مكانٌ صامتٌ يصرّ أن يكون كما هو
بلا استعارة
أنزعُ ردائي
فينكشفُ المشهدُ على فقره الأنيق :
امرأةٌ واحدة
وصمتٌ لا يعرفُ كيف يزهر
أضعُ مفاتيحي
ولا يحدثُ ذلك الانكسارُ الّذي أحبّ أن أُبالغ به في النّصوص
لا بابَ يرتجف
ولا معدنَ يتواطأ مع الخيال
فقط صوتٌ صغيرٌ ينتهي عند حدّه
ثمّ أكتبك
وأمارسُ عليكَ خدعةَ اللّغة :
أُلبسُ الفراغَ معطفكَ
وأُقنعُ النّصَّ أنّ ما لا يرى أكثرُ كثافةً ممّا يرى
أضخّمُ غيابكَ حتّى يبدو كائنًا
كي أبرّر ارتجافي أمام الورق
لكنّي أتعثّر في منتصف البلاغة
وأرى المشهدَ كلَّه كمنصّةٍ بلا ممثل
لا مطاردةَ في الغرفة
لا خنقَ للجدران
هذه أدواتي حين أحتاجُ أن أرفع العاديَّ إلى مقام القصيدة ، لا أكثر
والحقيقة ؟
أنا لا أختلقك لأتألّم
أنا أستدعيك لأكتبك
لا أهرب منك في اللّغة
أنا أقتربُ حدَّ أن أُربكَ الواقعَ بما يكفي ليتّسع لحنيني
وإن بدا النّصُّ كذبًا متقنًا
فلأنّ أكثر ما فيه صدقًا
أنّني أحبّك أكثر ممّا تسمح به الحقيقة !
رشآ هشآم











