
النكبة… ذاكرة وطن لا تموت
سامبا البابا
إنها ليست مجرد حدثٍ مرّ في التاريخ، بل جرحٌ ما زال ينزف في قلب كل فلسطيني… إنها ذكرى النكبة.
في عام 1948، لم يفقد الفلسطينيون أرضًا فقط، بل فقدوا بيوتًا كانت مليئة بالدفء، وحقولًا زرعوها بأيديهم، وأحلامًا كانت تكبر مع أطفالهم. أكثر من سبعمئة ألف فلسطيني أُجبروا على الرحيل عن قراهم ومدنهم، حاملين مفاتيح البيوت على أمل العودة، معتقدين أن الغياب لن يطول… لكنه طال حتى أصبح عمره عقودًا 78 عاما
النكبة ليست قصة تُروى في الكتب ، بل هي حكاية جدٍّ ما زال يذكر شجرة الزيتون أمام بيته، وأمٍّ تحفظ أسماء القرى كما تحفظ أسماء أبنائها، وطفلٍ وُلد في المخيم لكنه ما زال يقول: “أنا من هناك”.
لقد أراد الاحتلال أن يجعل من النكبة نهاية شعب، لكنها تحولت إلى بداية صمود. فالفلسطيني لم يتخلَّ عن أرضه، ولم ينسَ هويته، بل حمل وطنه في قلبه أينما ذهب. بقيت الكوفية رمزًا، والزيتون شاهدًا، والمفتاح وعدًا لا يسقط بالتقادم.
إن الحديث عن النكبة ليس حديثًا عن الماضي فقط، بل هو تأكيد على حق شعب في الحرية والكرامة والعودة. فالشعوب قد تتعب، لكنها لا تموت ما دام فيها من يروي الحكاية ويحفظ الذاكرة.
وفي الختام،
نقول للعالم: إن فلسطين ليست مجرد أرض، بل قضية حق، وقصة شعب يؤمن أن الليل مهما طال فلا بد أن الفجر آت .
اللهم ارحم الشهداء، وفك بالعز قيد أسرانا ،
واحفظ فلسطين وأهلها.
يا نكبةَ الأرضِ هل يُطفى لنا قَمَرُ
وفي الحنايا لهيبُ الشوقِ يستعرُ؟
هذا المخيمُ يبكي في مداخلِهِ
طفلٌ، وتحتَ رمادِ الحزنِ يزدهرُ
نامتْ على كفِّ أمٍّ ألفُ مجزرةٍ
لكنَّ في عينيها الصبرُ والظفرُ
قالتْ: سنرجعُ… لا الأيّامُ تمنعُنا
ولا الحدودُ ولا الطغيانُ والخطرُ
سنرجعُ اليومَ أو بعدَ السنينِ فكم
طالَ الظلامُ ولكنْ أشرقَ السَّحَرُ
يا موطني، والمآذنُ فيكَ شامخةٌ
والزيتُ، والخبزُ، والأشجارُ، والمطرُ
ما زلتُ أسمعُ صوتَ البحرِ في يافا
كأنَّهُ في دمي لحنٌ ومفتخرُ
وأسمعُ القدسَ تناديني فأحملُها
في القلبِ، والقلبُ للأوطانِ يعتذرُ
إنّا وإن شرّدَ المحتلُّ قافلتـي
فالعزمُ باقٍ، وهذا الشعبُ ينتصرُ
سيورقُ الحقُّ رغمَ القهرِ في وطنٍ
تفتح الدارُ… والأحبابُ تنتظرُ
احفظ لنا يا إلهي الأرضَ من ألمٍ
فأنتَ للنصرِ بعدَ الصبرِ مُدَّخرُ.
سامية البابا
فلسطين











