
أَثَرٌ فِي العَتْمَةِ …
أَثَرٌ فِي العَتْمَةِ
لِنَكُنْ…
أَصْدَقَ مِمَّا تَقُولُهُ المَرَايَا
حِينَ تَكْسُو الوُجُوهَ بِابْتِسَامَاتٍ مُسْتَعَارَةٍ،
وَأَصْدَقَ مِنْ صَمْتٍ
يُخْفِي خَلْفَهُ ضَجِيجَ الِانْكِسَارِ.
نَحْنُ الَّذِينَ عَبَرُوا الطُّرُقَاتِ
بِخُطًى لَا يَسْمَعُهَا أَحَدٌ،
كَأَنَّنَا نُشَيِّعُ ظِلَالَنَا
فِي كُلِّ مَسَاءٍ،
وَنَعُودُ بِلَا مَلَامِحَ
إِلَّا مِنْ تَعَبٍ قَدِيمٍ.
نَحْنُ الحَائِرُونَ
بَيْنَ بَابٍ لَا يُفْتَحُ
وَنَافِذَةٍ لَا تُطِلُّ إِلَّا عَلَى الفَرَاغِ،
نُعَلِّقُ آمَالَنَا
عَلَى خَيْطٍ مِنْ وَهْمٍ،
ثُمَّ نُصَدِّقُ
أَنَّ النَّجَاةَ قَرِيبَةٌ.
نَحْنُ المَنْسِيُّونَ فِي زَوَايَا المُدُنِ،
نَحْفَظُ أَسْمَاءَنَا بِصُعُوبَةٍ،
كَأَنَّهَا تَسْقُطُ مِنَّا
كُلَّمَا نَادَانَا أَحَدٌ،
وَنَجْمَعُ شَتَاتَ قُلُوبِنَا
مِنْ عَلَى أَرْصِفَةِ الِانْتِظَارِ.
نَحْنُ الَّذِينَ قَالُوا عَنْهُمْ:
“ضَائِعُونَ”
وَلَمْ يَسْأَلُوا
كَمْ طَرِيقًا سَلَكْنَا
قَبْلَ أَنْ نَضِيعَ،
وَكَمْ مَرَّةً
أَعَدْنَا تَرْتِيبَ الحُلْمِ
لِيَصِيرَ مُمْكِنًا.
نَحْنُ العَابِرُونَ بِلَا ضَوْءٍ،
لَكِنَّنَا نَحْمِلُ فِي صُدُورِنَا
شَمْسًا خَجُولَةً،
تَخَافُ أَنْ تُشْرِقَ
كَيْ لَا تُطْفَأَ.
نَحْنُ أَبْنَاءُ الأَسْئِلَةِ،
كُلَّمَا وَجَدْنَا جَوَابًا
تَوَالَدَتْ فِينَا أَسْئِلَةٌ أُخْرَى،
كَأَنَّ الحَقِيقَةَ
نَهْرٌ لَا يَسْتَقِرُّ،
وَكَأَنَّ اليَقِينَ
وَهْمٌ جَمِيلٌ
نُطَارِدُهُ وَلَا نَبْلُغُهُ.
فِي كُلِّ أَرْضٍ مَرَرْنَا بِهَا
تَرَكْنَا شَيْئًا مِنْ أَرْوَاحِنَا،
ضَحْكَةً مُبْتُورَةً،
أَوْ دَمْعَةً لَمْ تَكْتَمِلْ،
أَوْ حُلْمًا
نَسِيَ أَنْ يَكْبُرَ.
فِي بِحَارِ الثَّلْجِ
وَفِي صَحَارَى الِانْتِظَارِ،
وَفِي بِلَادٍ لَا تَعْرِفُ أَسْمَاءَنَا،
كُنَّا نَبْحَثُ
عَنْ نَافِذَةٍ صَغِيرَةٍ
تَقُولُ لَنَا:
أَنْتُمْ لَسْتُمْ وَحْدَكُمْ.
نَحْنُ الَّذِينَ تَعَلَّمُوا
أَنَّ الأَلَمَ لَا يُرَى،
وَأَنَّ القَلْبَ
قَدْ يَنْكَسِرُ بِصَمْتٍ،
كَزُجَاجٍ شَفَّافٍ
لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ.
نَحْنُ…
لَا نَطْلُبُ خَلَاصًا كَامِلًا،
وَلَا وَعْدًا كَبِيرًا،
يَكْفِينَا
أَنْ نَجِدَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ
ضَوْءًا صَغِيرًا
يُشْبِهُنَا.
يَكْفِينَا
أَنْ نَمُدَّ أَيْدِيَنَا
فَنَلْمِسَ مَعْنًى
لَا يَهْرُبُ،
وَأَنْ نَقُولَ—
دُونَ خَوْفٍ أَوِ ارْتِجَافٍ:
لَقَدْ كُنَّا هُنَا،
رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ،
نُحَاوِلُ
أَنْ نَكُونَ.
بقلم الشاعر
مؤ يد نجم حنون طاهر
العراق











