رَحِيلُ الصَّمْتِ إِلَى الأَبَدِ

رَحِيلُ الصَّمْتِ إِلَى الأَبَدِ

فِي لَيْلِ الْمَعْنَى

أَمْشِي بِلَا أَثَرٍ سِوَى يَقِينِي،

أَفُكُّ عُقْدَ الْغَيْبِ عَنْ صَدْرِي

وَأَزْرَعُ فِي الْعَدَمِ اسْمِي كَأَنَّهُ وَطَنٌ يُعَادُ تَكْوِينُهُ.

يَا صَمْتُ،

يَا مِرْآةَ مَا لَا يُقَالُ،

عَلِّمْنِي كَيْفَ أَكُونُ خَفِيفًا

كَفِكْرَةٍ عَبَرَتْ خَاطِرَ الرِّيحِ

وَلَمْ تُمْسِكْ بِهَا الْجِهَاتُ.

أَرْفَعُ رُوحِي

كَقِنْدِيلٍ يَتِيهُ فِي فَضَاءِ السُّؤَالِ،

وَأَدَعُ الْأُفُقَ يَنْحَنِي

لِيَكْتُبَنِي سَطْرًا مِنْ ضَوْءٍ

لَا تُطْفِئُهُ الأَزْمِنَةُ.

هُنَا

لَا شَيْءَ يَبْدَأُ وَلَا شَيْءَ يَنْتَهِي،

كُلُّ خُطْوَةٍ صَدَى لِخُطْوَةٍ أُخْرَى

تَسْكُنُ فِي سِرٍّ لَا يَرَاهُ إِلَّا الْغِيَابُ.

يَا نِدَاءَ الأَبَدِ،

إِنْ كُنْتَ مَوْجًا فَخُذْنِي إِلَيْكَ،

وَإِنْ كُنْتَ نَارًا

فَدَعْنِي أَكُونُ رَمَادًا

يُحْسِنُ الِاسْتِمَاعَ إِلَى وِلَادَتِهِ مِنْ جَدِيدٍ.

أَغْسِلُ قَلْبِي

بِمَاءِ الِانْتِظَارِ،

وَأَتَعَلَّمُ كَيْفَ يُزْهِرُ الصَّبْرُ

حِينَ يُصْغِي إِلَى نَبْضِ الْعَدَمِ.

فَيَمْتَدُّ فِي دَاخِلِي طَرِيقٌ بِلَا نِهَايَةٍ،

وَيَصِيرُ الصَّمْتُ كَائِنًا حَيًّا

يُحَدِّثُنِي دُونَ صَوْتٍ،

وَيَأْخُذُنِي

إِلَى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا

وَاللَّا أَنَا

وَجْهًا لِسِرٍّ وَاحِدٍ.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق