دَلِيلُ النُّورِ

دَلِيلُ النُّورِ

يَا ابْنَ الخُطُوَاتِ الَّتِي لَا تَعُودُ،

تَحْمِلُ مَعْنَاكَ

كَأَنَّهُ سِرٌّ لَا يُقَالُ،

وَتَمْضِي—

لَا لِتَصِلَ،

بَلْ لِتُثْبِتَ

أَنَّ القَلْبَ

يَعْرِفُ كَيْفَ يَهْتَدِي

حِينَ تَتَشَابَكُ الدُّرُوبُ.

يَا مَنْ يُصَاحِبُ ظِلَّهُ

دُونَ أَنْ يَسْأَلَهُ: لِمَاذَا؟

كَمْ مَرَّتْ عَلَيْكَ الأَزْمِنَةُ

وَأَنْتَ تُخَفِّفُ وَزْنَ الوَحْدَةِ

بِشُعْلَةٍ

تُجِيدُ الِاخْتِبَاءَ

وَلَا تَنْطَفِئُ؟

الأَرْضُ لَا تَحْتَاجُ صَوْتَكَ

لِتَفْهَمَكَ،

هِيَ تَقْرَأُ خُطَاكَ

كِتَابًا قَدِيمًا

تَكْفِيهِ النَّبْضَاتُ

لِيَبُوحَ.

وَالطُّرُقُ—

حِينَ تَضِيقُ بِالْعَابِرِينَ—

تُوَسِّعُكَ،

لِأَنَّكَ لَا تَمُرُّ عَلَيْهَا،

بَلْ تَمُرُّ فِيهَا،

كَأَنَّكَ جُزْءٌ

مِنْ حُلْمٍ طَوِيلٍ

تَتَذَكَّرُهُ الأَمْكِنَةُ.

وَإِذَا رَأَيْتَ الفَجْرَ

يَتَرَدَّدُ فِي خُطُوَاتِكَ،

فَلَا تَتَوَقَّفْ—

لِأَنَّ النُّورَ

لَا يُسْبَقُ،

بَلْ يُخْلَقُ

فِي الَّذِينَ يَمْشُونَ

وَهُمْ يُصْغُونَ

إِلَى دَاخِلِهِمْ.

حِينَ يَثْقُلُ المَدَى،

وَيَنْكَمِشُ الأُفُقُ

كَأَنَّهُ سُؤَالٌ بِلَا جَوَابٍ،

لَا تُقَاوِمْ كَثِيرًا—

اِكْفِ أَنْ تَخْطُو،

فَالخُطْوَةُ

حِينَ تُولَدُ مِنَ العَتْمَةِ

تَحْمِلُ فِي عِظَامِهَا

شَكْلَ الطَّرِيقِ.

لَا تَنْظُرْ خَلْفَكَ طَوِيلًا،

فَالأَشْيَاءُ الَّتِي تَتَأَخَّرُ

لَا تَضِيعُ،

بَلْ تَخْتَارُ لَكَ

وَقْتًا أَدَقَّ.

وَالضَّوْءُ—

حَتَّى وَإِنْ تَخَفَّى—

يَعْرِفُكَ،

يَتْبَعُ خُطَاكَ

لَا لِيُرِيكَ الطَّرِيقَ،

بَلْ لِيُشْبِهَكَ

وَهُوَ يَتَشَكَّلُ

فِي قَلْبٍ

لَا يَبْرُدُ.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق