التصنيف رواد الشعر

كنتُ أعتقد

كنتُ أعتقد بأنّ الوحوش لا تغار لكنّني كلّما عبرَ طيفُك في رأسي أتحسّسُ أنيابي كذئبٍ خائفٍ لا كصيّاد ..   منذ زمنٍ وأنا أحمل البيوتَ على ظهري كأنّني آخر جدارٍ في قريةٍ مهجورة حين لمستَ كتفي سقط التّعب كلّه دفعةً…

إلى أمّي

إلى أمّي… الوجه الآخر للغياب   توطئة؛ الأمّهات لا يرحلن كما نظنّ، إنّهنّ فقط يغيّرن مكان الحراسة.. كغيمةٍ تلتقي ظلَّها من جهةٍ أخرى. ـــــــ   أمّي لم تكن تحزنُ أو تبكي كما نفعل، كانت تنام واقفةً داخل الوقت، تترك البابَ…

رجالٌ كثيرون من قريتي

رجالٌ كثيرون من قريتي البقّالُ والمزارع … الجنديُّ وسائق الباص… المعلمُ والحدّادُ وصانعُ الأحذية… المغنّي والخزَّافُ ومغسِّلُ الموتى… كلّهم… كلّهم… أنفقوا أعمارهم وهم يحلمون بالكنز…   كانوا يهجرون أسرّةَ زوجاتهم وينسلّون في اللّيل خفيةً عن أعين الوشاةِ وشرطةِ الآثار… يحملون…

فواتير 

فواتير   تكدّستْ فواتيرُ الحزن على طاولتي، وأفكّرُ بشخصٍ يدفعها عنّي، أو يشتري منّي متراً من الحياة ويسدّد ثمنه بالتّقسيط المريح.   لا أحدَ يعرف أنّ للأنثى قلبين: قلباً يخبّئ في نبضه الألمَ والشّكوى، وقلباً يحفظُ أسماءَ العشّاق والمحبّين.  …

سيرة غير ذاتية 

سيرة غير ذاتية ـ   (1) سبقت الجنون بخطوةٍ أو خطوتين وملأت أنفي بحبرٍ قديم، فعرفت طعم العالم في خبرٍ أو خبربن ثمّ سرقت جذوةً باقيةً من ركوة وقلت : تلك قصيدتي والجدّة العجوز تحكي للتًراب عن صيرورة العالم في…

زوجة المُحارِب

زوجة المُحارِب   تتلو مفرداتِ العزاءِ بعدَ صلاة الفجرِ تحسُّبا للحياةِ الأُخرى. مرّةً طبختْ أصوات الحربِ ونسيتِ التّوابلَ الّتي يحبُّها. اعتذرتْ للحربِ الباردة عن تأخّرِ الموتِ،ِ اعتذرتْ لهُ عن قهقهاتِ الجارة وهي تُحصي لزوجِها نقاطَ ضعفِها. تتدرّبُ أمامَ المرآةِ على…

تمهيد …

تمهيد   بعضُ الإنذاراتِ لا تُخلي البيوتَ فقط… بل تُخلي الإنسانَ من نفسه.   بلاغٌ بإخلاءِ النَّفس   يُطفأُ اسمُكَ فيكَ… وتبقى حاضرًا، لا كبدايةٍ تُروى، بل كصدمةٍ تنشقُّ في فجرٍ لا يُمهلك، كصوتٍ يقتحمُكَ قبل أن تتهيّأَ لكونكَ أنت.…

فوضى الحواس

فوضى الحواس ​تتزاحمُ الأطيافُ في محرابي وتثورُ في صمتِ المدى أعصابي عينٌ ترى في الضّوءِ ألفَ حكايةٍ وأذنٌ تصيدُ من السّكوتِ عتابي ​هي “فوضى الحواسِ” إذا تجلّتْ تُحيلُ الشّهدَ في كأسي.. سرابي ألمسُ النّجمَ، فيغدو في يدي جمرةً.. تُذكي بجوفِ…

نَدًى عَلَى جُرْحِ القَصَائِد

نَدًى عَلَى جُرْحِ القَصَائِد أُفْرِغُ فِيكِ ارْتِبَاكَ الرُّوحِ، كَأَنِّي أُرِيقُ نَبِيذَ القَصَائِدِ فِي كَفِّ امْرَأَةٍ تَعْرِفُ كَيْفَ تُصَالِحُ قَلْبًا أَضَاعَتْهُ المَنَافِي. أَجِيءُ إِلَيْكِ، وَمَعِي تَعَبُ السِّنِينَ، وَوَشْوَشَاتُ اللَّيَالِي حِينَ كَانَتْ تُرَبِّي الحَنِينَ فِي عَتْمَةِ الصَّدْرِ مِثْلَ طِفْلٍ يَتِيم. أَجِيءُ، وَفِي…

خُطُواتُكِ عَلَى الشّاطِئِ

خُطُواتُكِ عَلَى الشّاطِئِ …وَالبَحْرُ يَحْكي عَنْكِ.   لم يكن البحرُ ذلك المساء صامتًا كما يبدو للعيون كان يتكلّم بلغة الأسرار ، يهمس للموج، وَيُبَعْثِرُ عَلَى الرَّمْل حكاياتٍ تشبهكِ.   كانت خطواتكِ على الشّاطئ بخفّة حلم، وكلُّ خطوةٍ تترك على الرّمل…