حِينَ مَرَرْتَ …

حِينَ مَرَرْتَ… اِنْكَسَرَ الضَّوْءُ

أَنَا الَّذِي تَكَسَّرَ فِي عَيْنَيْهِ الضَّوْءُ

حِينَ مَرَرْتَ…

كَأَنَّكَ لَا تَعْبُرُ شَارِعًا

بَلْ تَعْبُرُنِي.

لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْبِ مُتَّسَعٌ لِزِلْزَالٍ آخَرَ،

لَكِنَّكَ جِئْتَ،

فَانْشَقَّ الْهُدُوءُ،

وَتَنَاثَرَ الصَّبْرُ كَزُجَاجٍ قَدِيمٍ.

كُنْتُ أَظُنُّ الْحُبَّ اِحْتِمَالًا جَمِيلًا،

نَافِذَةً تُفْتَحُ عِنْدَ الْمَسَاءِ،

فَإِذَا بِهِ هَاوِيَةٌ

لَا قَرَارَ لَهَا،

وَإِذَا بِي أَهْبِطُ…

وَلَا أَصِلُ.

مَا اخْتَرْتُكَ،

وَلَا اخْتَرْتُ هٰذَا الِاحْتِرَاقَ،

لَكِنَّ شَيْئًا خَفِيًّا

شَدَّنِي إِلَيْكَ،

كَمَا تُشَدُّ الْفَرَاشَةُ

إِلَى قَدَرِهَا الْمُضِيءِ.

كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَنْ أَنْجُوَ،

كُنْتَ أَقْرَبَ،

وَكُلَّمَا أَوْغَلْتُ فِي النِّسْيَانِ،

اِسْتَيْقَظَ اسْمُكَ فِي دَمِي

كَنِدَاءٍ لَا يُكَذَّبُ.

أَيُّ سِرٍّ هٰذَا

الَّذِي يَجْعَلُكَ تَسْكُنُنِي

دُونَ إِذْنٍ؟

أَيُّ بَرْقٍ

هٰذَا الَّذِي يَضْرِبُ الْقَلْبَ

فَيُحِيلُهُ إِلَى صَمْتٍ مُشْتَعِلٍ؟

اُنْظُرْ إِلَيَّ…

لَا لِتَرَى وَجْهِي،

بَلْ لِتَرَى مَا فَعَلْتَهُ بِي:

هٰذَا الْخَرَابُ الْهَادِئُ،

وَهٰذَا الرَّجَاءُ الْأَخِيرُ

الَّذِي يَتَنَفَّسُ بِصُعُوبَةٍ.

رِفْقًا…

فَمَا عَادَ فِي الرُّوحِ مُتَّسَعٌ

لِوَجَعٍ جَدِيدٍ،

وَمَا عَادَ فِي الْقَلْبِ

شَيْءٌ

يُكْسَرُ.

 

بقلم الشاعر

مؤ يد نجم حنون طاهر

العراق