وصايا …

بقلم … إدريس سراج

وصايا …

 ھذه وصايايا  

أتركها إليكم 

فلا تعبثوا بالذكريات .

و لا تحطموا إطارات الصور .

ألقوھا طعما للريح .

قد يصل صداھا , 

مسمع الروح .

أنصفوا حروفي ,

و لا تحرقوھا .

ألقوھا في أول غدير 

تصادفوه .

قد تنعش رفاتي القلقة .

و لا تكسروا أقلامي .

و إنثروھا في المدى .

قد تخط نجوماً أخرى .

و قد تمسي غابات أخرى ,

يمرح بھا العاشقون 

المجھولون .

و مجانين الحروف

و الصور . 

أنا الشاھد الشھيد .

أضعتموني و إنتصرتم

لنباح الأمنيات .

و صديد الفتوحات .

لا صوت يعلو

على صوت الليل الطويل .

ھي أحلامي تسكن عظامي .

جردوني منها

إن استطعتم .

لا قدرة لكم ,

و لو كشطتم عظمي .

ھي لي .

و أنا سيدھا .

أروضھا على

مقاسات أحزاني

و الجراح الأخرى .

فلا تعبثوا بأحرفي

ھي شاھد قبري .

و شھيدة الزمن الخبيث .

فلا تذرفوا دمعاً , 

ھو براء منكم .

ما عدتم تثقنوه .

أيھا الممثلون السيئون .

صخبكم ملأ الأرضين .

ھذه وصايايا .

أتركھا محفورة

في الريح و الروح .

و إن صادف و التقينا

في جحيم آخر , 

أروني ما حملتموه معكم ,

من متاع الدنيا ,

إن استطعتم .

حفاة عراة نلتقي .

تذكروا أو إنسوا

وصايايا .

الأمر سيان .

أنا أنفض عني غباركم الخبيث .

و أضمد روحي الجريحة ,

بالحرف و الصور .

و أمضي وحدي في سرابي .

لا أنظر خلفي .

و لا أنتظر أحداً 

يؤنس شطحاتي .

حزيناً كما كنت ,

و لا زلت .

أشد من أزري .

و لا أعض على أنجادي ,

أسفاً على ما فاتني .

لي ما ليس لكم .

فاتركوني أبحرُ ,

إلى الضفة الأخرى ,

بلا خجل أو وجَل .

من له شيء عندي , 

فليجھر به الآن , 

أو ليصمت إلى الأبد .

تعبت مني و منكم .

فارحلوا عني .

هديركم صاخب .

و أنا أشد ثقة بعزلتي

منكم .

ما خانتني .

وما خاب ظني بھا .

أفضل إنتصاراتي ,

إنسحابي من أذيتكم .

إرحلوا .

ھيا إرحلوا .

سأستلقي في عدمي المعتاد

و أحلم بالرحيل …………..

 

 

بقلم … إدريس سراج

فاس / المغرب