
تَدْنُو فَتَقْتُلُنِى …
بقلم زكريا عيساوى …
تَدْنُو فَتَقْتُلُنِي، تَنْأَى فَتَقْتُلُنِي
كَأَنَّ قَلْبِيَ مَخْلُوقٌ عَلَى كَفَنِي
مُعَلَّقًا بَيْنَ صَحْرَاوَيْنِ،
قَطْرَةَ دَمْعٍ أَفْلَتَتْ مِنْ سَرَابٍ
سِرُّهَا، عَلَنِي
مَا عُدْتُ أَفْهَمُ إِحْسَاسَ العَذَابِ، كَأَنْ
صَارَ العَذَابُ صَدِيقًا غَيْرَ مُؤْتَمَنِ
وَكُنْتُ أَصْدُقُ فِي مَوْتِي إِذَا ابْتَسَمَتْ
فَصِرْتُ أَصْدُقُ فِي مَوْتِي بِلَا ثَمَنِ
فَقَدْتُ رُوحِي، كَأَنِّي لَسْتُ أَمْلِكُهَا
وَقُلْتُ طِيرِي، فَحُزْنِي غَيْرُهُ وَطَنِي
لَمْ أَدْرِ
كَيْفَ سَيْرَتَاحُ الجَنَاحُ بِلَا رِيشٍ،
وَكَيْفَ أُوَاسِي جُثَّةَ الزَّمَنِ
وَكَيْفَ أُبْصِرُ نَفْسِي دُونَ نَظْرَتِهَا
وَكَيْفَ أَرْسُمُ وَجْهِي دُونَمَا بَدَنِي
وَكَيْفَ تَنْتَظِمُ الأَلْحَانُ وَهْيَ صَدًى
لِغُصَّةٍ قَدْ أَهَانَتْ خِفَّةَ الشَّجَنِ
وكَيْفَ أنْبُتُ فِي هَذَا الهَوَاءِ،
أَلا إِنَّ الهَوَاءَ ثَقِيلُ الهَجْرِ وَالسَّكَنِ
مُعَلَّقًا بَيْنَ سَهْمَيْ سَاعَةٍ كُسِرَتْ
وَالوَقْتُ يَعْجَزُ بَيْنَ الحَقِّ وَالوَسَنِ
كَأَنَّنِي رِعْشَةٌ فِي النّجْمِ
مُذْ أَفَلَتْ كُلُّ السّمَاءِ عَلَيْهِ
إِثْرَ قَوْلِ “كُنِ”
ذَاتِيَّةُ الوَرْدِ، رَغْمَ الحَرْبِ، طَافِحَةٌ
كَذَاكَ حُزْنِيَ مَسْكُوبٌ عَلَى المُدُنِ
بقلم ….زكريا عيساوي








