
أوتار الذاكرة في الحي المحمدي العيطة السحيمية تستعيد هيبتها تحت ظلال التْرِيَنْ
بقلم : طارق الأسمر
في قلب الحي المحمدي بالدار البيضاء، حيث تتنفس الجدران تاريخاً من الفن والنضال، لا يزال صدى “لَوْتَارْ” ونقرات “الطَّعْرِيجَةْ” يشكلان وجدان الثقافة المغربية. وفي بادرة وفاء تُعيد للهوية الشعبية كبرياءها الأصيل، التقت إرادة “جمعية بركة الشباب للتنمية المستدامة” و”جمعية نادية الأعمال الاجتماعية والثقافية والفنية” لإطلاق الدورة الأولى للمهرجان الوطني لفن العيطة، في خطوة لتخليد الإرث العريق لأيقونة الغناء التقليدي، الراحل الشيخ عبد الرحمن مجرد الفنان “لَبْصِيرْ”، الشهير بلقب “التّْرِيَنْ”.
فليس المهرجان مجرد احتفالية عابرة، بل هو استحضارٌ واعٍ لروح “المدرسة السحيمية” العتيدة، ومحاولة لرد الاعتبار لأسلوب “الرّْفُودْ” الذي حافظ عليه الشيخ الراحل عزفاً وأداءً وإيقاعاً. وتحت شعار “العيطة تراث لا مادي أصيل”، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، يأتي هذا الحدث كجسر بين أمجاد الماضي ونبض الحاضر.
حيث تأتي “جمعة سحيم” كقلب نابط لهذا التراث، فهي ليست مجرد جغرافيا قروية في بلاد عبدة، بل “أكاديمية شفهية” حفظت للعيطة الحصباوية هيبتها وشروطها الفنية الصارمة أمام موجات التحديث الهجين. فمنذ عشرينيات القرن الماضي، تعاقبت على مشيخة هذه المدرسة قامات شامخة، من الشيخ عمر زويتة، والبدري، وبن خدوج، إلى عبد السلام البحري الزمراني، وصولاً إلى الشيخ “التّْرِيَنْ” الذي حمل المشعل في الستينيات، وتلاه الشيخ عمر بن هدي، ليمتد الفتيل اليوم إلى الشاب رشيد الوگادي برعاية حراس المتن عبد العالي الحوزي وجواد مجرد.
كما تشهد قاعة المركز السوسيو رياضي بالحي المحمدي ندوة تراثية يشارك فيها جواد مجرد (ابن الراحل)، والفنان فتاح الدرازي (عضو مجموعة مسناوة)، والإعلامي أحمد فردوس، بإدارة الإعلامي و الباحث عبد الله لوغيشت.
كما تم تكريم أسماء تركت بصمة جليّة في المشهد الفني، وهم، يوسف بوروش، سناء كدار، أحمد غابي، وفتاح المسناوي.
كما أن منصة المهرجان تشهد عروضاً حية لـ “مجموعة الترين”، والشيخة خديجة مركوم، وحميد السرغيني، وكمال هريمو، وياسمين بوعزاوي، ومُنى السطاتية، وجوك، بتقديم الفنان زيبر عميمي وإدارة فنية للفنان حميد برغوث.
فإن هذا الجمع الفني بالحي المحمدي يمثل وثيقة عشق حية للعيطة الحصباوية، وتأكيداً على أن رزانة هذا التراث وفخامة صوته ستبقيان عصيتين على النسيان.
رفعت للتصميم













