
ماذا سيكتب القلم؟
ريم العبدلي – ليبيا
ماذا سيكتب القلم حين أقرر يوما أن أحكي حكايتي مع الزمن؟
هل سيكتب عن طفولتي التي لا تعوض؟!!، عن أحضان أمي وأبي، عن إخوتي الذين أتعبتهم الحياة، وعن ضحكات كانت تملأ أيامنا قبل أن يسرق الزمن بعضها منا؟!!
هل سيكتب عن فرح مر سريعا، وحزن ظل طويلا، عن نجاحات صنعت مني إنسانة أقوى، وعن خيبات ظننتها يوما النهاية،
ماذا سيكتب على ورقة بللتها دموع الوجع؟
عن ليالى انقبض فيها القلب، وعن أول فقد عرفته في بدايات العمر، وعن فقد آخر شطر القلب نصفين، وانتزع جزءا من طفولتنا، وقسم سنوات العمر إلى ما قبل الرحيل وما بعده؟
هل سيكتب عن أهداف سجلت في شباك الأمل، وتحقق بعضها الآخر بعد عناء؟
قلمي هل سيكتب عن كل ما أخفيته خلف ابتسامة؟
عن حروفي التي أحببتها حتى وهي مثقلة بالوجع؟
عن تلك اللحظات التي كنت أجلس فيها أمام المرآة، أحدث نفسي طويلا، أرتب كلماتي وأستجمع شتات روحي، ثم أترك القلم يشهد على ما عجز لساني عن قوله؟
سيكتب عن وقوفي أمام الكاميرا، وأنا أتغزل بعدستها، وكأنني أطلب منها أن تحفظ ملامحي من عبور الزمن، وأن تلتقط صورة أحب أن تكون هويتي حين تتغير الأيام.
سيكتب عن قلبي الذي كان يعد الأيام كي تمضي، وعن أشياء خسرتها ولم أجد لها سوى الصمت، وعن ضعف النظر الذي جعلني أرى الحياة بطريقة مختلفة، وعن خسارات خبأتها في داخلي حتى لا يراها أحد.
هل سيواصل القلم الكتابة؟
أم سيصل إلى أسرار يخشى أن يكشفها؟
هل سيكون القلم هو الشاهد الأخير حين تسجل ساعة الرحيل؟
هل سيكتب السطر الأخير؟
أم سينكسر ، وتبقى آخر الذكريات معلقة بيني وبينه في صمت طويل؟
ربما لن يعرف أحد يوما كل ما كتبته في قلبي،
لكنني أعرف أن القلم لم يكن مجرد أداة للكتابة
كان رفيقا حمل معي وجعي، وحفظ أسراري، ورافقني في كل مرة عجزت فيها عن الكلام،
وإن جاء يوم وانكسر فيه القلم،
فستبقى الحكاية في داخلي؛
لأن بعض الحكايات لا تنتهي حين يجف الحبر، بل تبقى حية في القلب حتى آخر نبضة.
رفعت للتصميم













