ملامح ندى

ريم العبدلي – ليبيا

 

لم تعد ندى تشبه ندى التي عرفها الجميع.

 

وقفت أمام المرآة ذات صباح، تتأمل وجهها طويلا، مررت أصابعها على التجاعيد التي حفرها الزمن حول عينيها، وعلى ملامحها التى تغيرت مع مرور الزمن ، ثم ابتسمت بحزن،

لم تكن تلك التجاعيد مجرد آثار للعمر، فقد كانت كل واحدة منها تحمل حكاية خيبة، وفقد، وانتظار طويل، ووجع لم تجد له يوما دواء.

كانت السنوات تمر عليها ثقيلة، تأخذ منها شيئا في كل مرة؛ ضحكة، حلما، أو جزءا من قلبها.

 

وفي أحد الأيام، التقت بصديقة قديمة لم ترها منذ سنوات. نظرت في وجهها طويلا، ثم قالت بدهشة:

ما الذي حدث لك يا ندى؟ لقد تغيرت ملامحك كثيرا!

صمتت ندى للحظات، ثم وضعت يدها على وجهها، وقالت بهدوء:

لم يتغير وجهي فقط تغيرت أشياء كثيرة بداخلي.

جلست صديقتها تنتظر منها تفسيرا.

قالت ندى:

هذه التجاعيد ليست من العمر، هنا وجع فقدته، وهنا خيبة أخفيتها، وهنا ليلة بكيت فيها حتى غلبني النوم،

وأكملت ندى حديثها:

كنت أستطيع أن أخفي كل ذلك، لكنني أريد أن تبقى ملامحي شاهدة على كل ما عشته، حتى لا أنسى ما مررت به، ولا أنسى كيف نجوت.

ابتسمت صديقتها وهي تمسك يدها.

أما ندى، فنهضت ببطء، واتجهت نحو النافذة. كان ضوء الشمس يتسلل إلى وجهها، فيكشف التجاعيد أكثر.

لكنها هذه المرة لم تحاول إخفاءها.

فقد أدركت أن بعض الملامح لا تشيخ، بل تصبح أكثر صدقا مع كل وجع تعبره الروح.

رفعت للتصميم