
المثقف المطاط.
هناك الكائن المعروف باسم المثقف المطاط، يتمدد في كل مكان كما يتمدد بطنه بعد وجبة دسمة من المعارف السطحية. اليوم يعرف السياسة، غدا الفلسفة، وبعد غد كرة القدم وكرة السلة، وبعدها سيصبح ناقدا للأفلام، خبيرا بالموسيقى، مرشدا نفسيا، وربما متنبئا بحالة الطقس. كل شيء عنده ممكن، إلا معرفة حدوده.
المثقف المطاط يقرأ مقالة واحدة عن الاقتصاد فيصبح خبيرا عالميا في سوق الاسهم ويشاهد تقريرا عن تغذية الطيور فيبدأ باصدار نصائح صحية للاطفال وكبار السن كلامه سلس مليء بالمصطلحات الاجنبية التي تثير الاعجاب لكنه غالبا لا يعرف معنى نصفها المهم ان يظهر وكأنه واحد فاهم الدنيا كلها.هذا المثقف يحب كل المنابر من القهوة في المقهى الى المجموعات على وسائل التواصل ومن جلسات الاصدقاء الى البرامج الحوارية اي مكان يذهب اليه يصبح مسرحا له واي نقاش يتحول الى فرصة لاظهار قدراته المعرفية اذا صمت مرة يشعر بالقلق هل سأفقد الفرصة لاكون حاضرا في كل موضوع
التمدد عند المثقف المطاط يشبه بطنه بعد وليمة ضخمة كلما اكل اكثر ازداد تمركزه في المكان ولكن كل هذا التمدد يأتي على حساب العمق رأيه يصل الى كل شيء لكن غالبا بلا اساس ويصبح حديثه مادة للسخرية والضحك من قبل من يعرفون حقيقته المثقف الحقيقي لا يركض وراء كل مجال ولا يحاول ان يكون صاحب كل رأي اما المثقف المطاط فهو مثال حي على من يحاول ان يغطي كل شيء في النهاية يترك اثره السطحي ويصبح مادة للقصص المضحكة كما لو ان العلم عنده لعبة مطاطية يمكن فردها وطيها بحسب الموقف والمصلحة
المثقف المطاط يعلمنا درسا مهما لا تحاول ان تكون في كل مكان والا ستصبح مثل بطنه كبير ممتد لكن بلا اي معنى حقيقي المعرفة ليست وجبة دسمة تأكلها على عجل بل رحلة تذوق صمت فهم واستمتاع بعالمنا دون الحاجة للتظاهر بانك تعرف كل شيء عن كل شيء.
زكريا نمر
رفعت للتصميم













