
ضوءٌ في قبضةِ الوجع
ضوءٌ في قبضةِ الوجع
اعْتَزَلْتُ الدُّرُوبَ الَّتِي يَطَؤُهَا الجَمِيع،
فَالضَّجِيجُ هُنَاكَ يَنْهَشُ الصَّدْرَ وَيَخْنُقُ الأَنْفَاس.
أَبْحَثُ عَنْ أَقْصَى الزَّوَايَا..
عَنْ أَرِقَّةٍ ضَيِّقَةٍ لا تَتَّسِعُ لِعَابِرَيْن،
وَعَنْ إِشَارَةٍ أَبَدِيَّةٍ تَرْفُضُ الوُقُوفَ وَالتَّجَاوُز.
يَحْمِلُ وَجَعِي فَانُوساً خَافِتاً..
لا يُضِيءُ إِلا خَطْوِي،
وَيَتَهَشَّمُ نُورُهُ عِنْدَ أَوَّلِ زَائِرٍ يَلْتَمِسُ طَرِيقِي.
تُمَاطِلُنِي نَجْمَةٌ هَائِمَة،
تُسْقِطُ ضَوْءَهَا عَلَى انْكِسَارِ ظِلِّي،
فَأَهَبُهَا صَمْتِي الكامل.. وَتَهَبُنِي سُكُونَهَا البَاهِت.
لَمْ يَكُنِ الاِعْتِزَالُ خِيَاراً وَلا تَرَفاً،
بَلْ هَزِيمَةٌ بَالِغَةٌ عَلَّمَتْنِي كَيْفَ أُفْلِتُ مِنْ سِرْبٍ خَذَلَنِي،
وَكَيْفَ أَلْمُسُ وَجْهَ الخَدِيعَةِ.. ثُمَّ أُوَاصِلُ المَسِير.
مِنْ أَقْصَى العُتْمَةِ.. يَجِيءُ صَوْتُ الضَّمِير:
“قِفْ.. لا تُبَدِّدْ خُطَاكَ خَلْفَ القَطِيع،
غَيِّرْ مَسَارَكَ الآن..
فَهَذَا النُّورُ الخَافِتُ فِي كَفِّكَ كَافٍ لِيَقُودَكَ إِلَى المأوى.”
حَتَّى النَّجْمَةُ الَّتِي أَرْبَكَهَا كُلُّ هَذَا السَّوَاد،
سَتَدْرِكُ أَنَّنِي لَمْ أَعُدْ أَمْشِي نَحْوَ الحَرِيق؛
فَقَدْ تَرَكْتُ الدُّرُوبَ القَدِيمَةَ لِلرَّمَاد،
وَمَضَيْتُ أَصْنَعُ نِهَايَتِي بِيَدِي.
بقلم … حكمت المختار
رفعت للتصميم













