
غادر البلاد بلهفة
غادر البلاد بلهفة وبأسرع ما تستطيع..
قبل أن تقيّدَك مهنة،
أو يكبّلك زواج،
أو تغريك فكرة امتلاك بيت..
لا تصغِ لشيوخِ القرية،
فهم في سرّهم يخجلون،
لأنّهم لم يجرؤوا على الرّحيل..
غادر البلاد،
لكن لا تنفض غبارها عن قدميك،
ارحل مبتسماً في سرّك،
لكلّ ما يمكن للرّحيل أن يعلّمك إياه..
تعلّم كيف تستقبلُ قوة وركيك حين تدفعُ
العربة إلى أعلى التّلّ،
ولصلابةِ صوتِك في قضيّةٍ عادلة..
وحين يذبلُ التّرحيب،
تعلّم الرّحيل مجدّداً،
هذه المرّة عبر البحر..
كُن دائماً في طريقك..
وعند الوصول،
امضِ مع كلّ من يطلبُك للمبيت،
فأنت لا تدري أيَّ هديةٍ سيمنحُك إياها صباحُهم!
ودائماً قَبِّل الوداع على الشّفاه!
ستأتي مواسم من الوحدة القاسية..
لا مهرب منها،
فاجلس وتأمّلِ الصّحراء الخالية من الرّعد!
وفي كلّ مدينةٍ تقعُ عليها قدمُك..
التقط لهجتها المحليّة،
وامزجها بلهجتك الممزوجة أصلاً،
كما يُدْمَجُ المكوّن السّريُّ في روح العطر…
حين يسمعونك،
ستتساءل الحانةُ بأكملها:
“من أين أنت؟”
ارتشف دهشتهم بعمق..
ولا تفشِ السّرّ..
أمـين الجـرادي
رفعت للتصميم













