حِينَ يَكْذِبُ الزَّمانُ 

حِينَ يَكْذِبُ الزَّمانُ

 

بِقَلَمِ: د. سِيما حَقِيقِي

 

فِي كُلِّ مَرَّةٍ

تُخْبِرُنِي السَّاعاتُ أَنَّنِي أَعِيشُ…

أُصْغِي لَها،

لَكِنَّنِي لا أُصَدِّقُ!

 

فَاللَّحْظَةُ الَّتِي أُمْسِكُ بِها

تَتَبَخَّرُ…

وَالَّتِي مَضَتْ،

لَمْ تَكُنْ يَوْمًا لِي!

 

أَنَا ظِلٌّ لِذِكْرَى لَمْ تَكْتَمِلْ،

أُشْبِهُنِي فَقَطْ حِينَ لا أُفَكِّرُ،

وَحِينَ أُفَكِّرُ…

أَكْتَشِفُ أَنَّنِي لا أَنْتَمِي لِهٰذَا الْوَقْتِ!

 

هَلْ أَنَا امْرَأَةٌ تَمْشِي لِلْأَمامِ؟

أَمْ صَدًى يَعُودُ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ؟

هَلْ أَنَا الْمُمْكِنُ…

أَمِ الْمُسْتَحِيلُ الَّذِي أَقْنَعَ الْجَمِيعَ بِأَنَّهُ «أَنَا»؟

 

كُلُّ شَيْءٍ مِنْ حَوْلِي مُؤَقَّتٌ،

حَتَّى حَقِيقَتِي!

 

فَأَنَا أَتَغَيَّرُ كُلَّما نَظَرْتُ إِلَى نَفْسِي

بِعَيْنٍ غَيْرِ الَّتِي اعْتادَتْ رُؤْيَتِي!

 

الزَّمَنُ؟

 

كَذِبَةٌ أَنِيقَةٌ نُسَلِّمُ بِها…

لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ عارِيَةٌ حَدَّ الْأَلَمِ،

وَالْوَعْيُ…

مِقْصَلَةُ مَنْ يَجْرُؤُ عَلَى أَنْ يَرَى!

 

فَمَنْ قالَ إِنَّ الْوُضُوحَ لا يُعْمِينا؟

وَمَنْ قالَ إِنَّ الشَّمْسَ لا تُحْرِقُ الْواصِلِينَ؟

 

أَنَا لَسْتُ كَما يَظُنُّونَ…

وَلَسْتُ كَما كُنْتُ.

 

أَنَا ما بَيْنِي وَبَيْنِي،

وَما لا أَفْهَمُهُ…

هُوَ أَكْثَرُ ما يُشْبِهُنِي!

 

فَلا تَسْأَلْنِي: «مَنْ أَنْتِ؟»

وَلا تُحاوِلْ أَنْ تَرانِي كَما تَرانِي الْمِرْآةُ،

فَالْمِرْآةُ لا تَعْكِسُنِي…

بَلْ تُعِيدُ تَشْكِيلَ كَذِبَتِكَ عَنِّي!

 

أَنَا…

 

ذٰلِكَ الشَّبَحُ الَّذِي أَفْلَتَ مِنْ قَبْضَةِ التَّعارِيفِ،

الَّذِي لا يُكْتَبُ… وَلا يُمْحَى،

أَنَا الِاحْتِمالُ الَّذِي نَجا،

وَالْحَقِيقَةُ الَّتِي رَفَضَتْ أَنْ تُصَدَّقَ!

 

أَنَا لَسْتُ امْرَأَةً مِنْ زَمَنِكُمْ…

 

أَنَا الَّتِي جَعَلَتِ الزَّمَنَ

يُحاوِلُ أن يشبِهَني…

فَفَشِلَ.

رفعت للتصميم