وَطَنٌ يُحْتَضَرُ

وَطَنٌ يُحْتَضَرُ

أَصْبَحَ العَيْشُ مُرًّا، وَالشَّرَابُ عَلْقَمًا،

نَقْتَاتُ كسْرَةَ خُبْزٍ بِلَا مِلْحٍ وَلَا سُكَّرٍ…

بُرْكَانُ وَجَعٍ تَفَجَّرَ،

فَانْفَطَرَ اليَرَاعُ،

وَمَاتَتِ القَصِيدَةُ فِي مَهْدِ الصَّبَاحِ…

رَضِيعٌ يَصْرُخُ،

يَصْرُخُ…

أَوْ يَبْحَثُ عَنْ زُجَاجَةِ حَلِيبٍ…

أَبٌ يَبْحَثُ عَنْ حَبَّةِ قَمْحٍ،

فِي تِلَالٍ مِنَ اليَبَاسِ…

تَصَحَّرَتِ الأَرْضُ،

أَصْبَحَتْ جَفَافًا…

وَالجَشَعُ لِصٌّ يَسْرِقُ الرَّغِيفَ مِنْ فَمِ الجِيَاعِ،

وَالطَّمَعُ طَبْعُهُمْ،

بَشَرٌ بِلِبَاسِ ذِئَابٍ…

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْتَقِطُ القُمَامَةَ كَالذُّبَابِ.

نَزَفَتِ الأَفْئِدَةُ،

وَالأُمُّ تَعْزِفُ نَشِيدَ المَوْتَى،

تَزُفُّ فِلْذَاتِ الأَكْبَادِ…

شَيبَةٌ وَشَبَابٌ،

قَتَلَهُمْ حُلْمٌ كَذَّابٌ،

ابْتَلَعَهُمْ وَحْشُ الفَقْرِ،

فَأَرْدَاهُمْ فِي غَيَاهِبِ الجُبِّ.

هَاجَرَتْ عَصَافِيرُ الدَّارِ…

مَكْسُورَةَ الجَنَاحِ،

تَحْمِلُ حُلْمَهَا المُتَصَدِّعَ،

تَلْتَقِطُهُ مِنْ فَمِ الرِّيَاحِ…

وَالحُلْمُ غُرْبَةٌ،

وَقَهْرٌ،

وَعَذَابٌ…

هُنَاكَ فِي الضّفَّةِ الأُخْرَى أَحْبَابٌ،

تَنْتَظِرُ عَوْدَةَ الرَّبِيعِ…

فَيَرْحَلُ العُمْرُ قَبْلَ بُزُوغِ الفَجْرِ،

قَبْلَ عَوْدَةِ الأَحْبَابِ…

يَتَجَعَّدُ خَدُّ الصَّبَاحِ،

وَيَتَرَهَّلُ التُّفَّاحُ…

تَتَسَاقَطُ وَرَيْقَاتُ العُمْرِ،

وَنَحْنُ نَمْضِي بِدُرُوبِ الجُلْجُلَةِ،

نُكَفِّرُ عَنْ ذُنُوبٍ اقْتَرَفَهَا الشَّيْطَانُ

فِي لَحْظَةِ حِقْدٍ…

بِوَطَنٍ أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ،

وَسَادَتْ فِيهِ شَرِيعَةُ الغَابِ.

هَجَرَ الشَّبَابُ،

وَجُثَثٌ عَلَى أَعْتَابِ الغُرْبَةِ…

نُلَمْلِمُ الأَفْئِدَةَ المُتَنَاثِرَةَ أَشْلَاءَ…

أَتْعَبْتَنَا يَا وَطَنُ،

ذَبَحْتَنَا يَا زَمَنُ…

مَتَى تَنْتَهِي قَرْقَسَةُ الحُكَّامِ؟!

وَالتَّنَافُسُ عَلَى الأَغْنَامِ؟!

أَرْهَقْتَنَا يَا وَطَنُ،

شَرِبْتَ مِنْ دَمِ الأَشْقِيَاءِ…

وَلَا زِلْتَ تَمْتَصُّ دَمَ الفُقَرَاءِ…

مَتَى يَا وَطَنِي تَصْحُو؟!

أَيُّهَا الأَمْوَاتُ الرَّاقِدُونَ فِي القُبُورِ…

مَتَى تَنْهَضُونَ؟

مَتَى تَصْرُخُونَ؟

مَتَى تَثُورُونَ؟!

وَمَا نَفْعُ الوَطَنِ بِلَا أَحْيَاءٍ؟

وَهَلْ تُعِيدُ الأَرْضُ مَا فَقَدَهُ الشَّبَابُ؟!

نَمْضِي أَغْرَابًا،

يَرْحَلُ العُمْرُ،

وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ عَوْدَةَ الغِيَابِ…

يَعُودُونَ بَقَايَا وَأَشْلَاءَ،

نَزُفُّهُمْ فِي أَعْرَاسِ الدِّمَاءِ…

لَحْمُنَا لِلذِّئَابِ،

وَعَيْشُنَا كَذَّابٌ…

فِي رِحْلَةٍ بِوَطَنٍ

لَا عَيْشَ فِيهَا،

وَلَا حَيَاةَ…

مَتَى يَا وَطَنُ تَصْحُو؟!

مَتَى شَمْسُكَ سَتَشْرُقُ؟!

هَلْ هُنَاكَ مُتَّسَعٌ مِنَ العُمْرِ

لِأَرَاكَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ؟

 

مروه جهمي بيرم

رفعت للتصميم