
لما غنى المغرب العربي رياض يوثّق أسطورة
بقلم : طارق الأسمر …
تحت ظلال حديقة الأرجوان بشارع محمد السادس في العاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء، وبين أروقة “المعرض الوطني للكتاب المستعمل “، امتزجت عبق السطور بنشيج النغم الصادق، إذ احتضنت هذه البقعة الثقافية حفل توقيع السفر الجديد للكاتب والإعلامي ” العربي رياض “، الموسوم بـ “مولاي الطاهر الأصبهاني وجيل جيلالة – لما غنى المغرب”.
حيث لم يكن هذا الجمع الثقافي مجرد محفل عابر لإشهار مؤلَّف جديد، بل كان استعادةً وجدانيةً لزمنٍ تورّدت فيه الروح المغربية صوتاً ومعنى. فقد استعاد الحاضرون ذاكرةً غنائية تشكّلت منها هوية جيل بأكمله، من خلال الوقوف عند تجربة واحدة من أعتى المجموعات الغنائية التي نحتت اسمها في وجدان الفن المغربي الحديث، مسلّطة الضوء على السيرة الحافلة للفنان الراحل ” مولاي الطاهر الأصبهاني “، أحد أعمدة مجموعة ” جيل جيلالة ” وبُناتها الأوائل.
حيث ينبض الكتاب بتوثيق دقيق ومشرق لمسار مولاي الطاهر الأصبهاني الفني والإنساني، متتبعاً المحطات الفاصلة في رحلة جيل جيلالة. ولا يقتصر السرد على التأريخ المجرّد، بل يغوص في العمق الإنساني للراحل، موضحاً كيف استطاع بحكمته ورؤيته صون تماسك المجموعة والحفاظ على نسيجها المتين بوجه التحولات والإكراهات التي شهدتها عقود المجد والجهد.
فإن كتاب ” لما غنى المغرب ” يرتفع عن كونه مجرد سيرة ذاتية، فهو وثيقة تاريخية تضع تجربة جيل جيلالة في سياقها الثقافي والاجتماعي العريض، بصفتها ظاهرة موسيقية أحدثت، منذ سبعينيات القرن الماضي، منعطفاً فارقاً في مسار الأغنية الوطنية.
وبكتابه هذا، يواصل الإعلامي ” العربي رياض ” مهمته النبيلة في انتشال الذاكرة الغيوانية والمغربية من طيات النسيان. فهو يسعى جاهداً إلى تحرير سير الرواد من قيود الرواية الشفوية المعرضة للضياع، وإيداعها أمينةً بين أوراق المجلدات والكتب، لتتوارثها الأجيال القادمة شواهدَ حيةً على عصرٍ ذهبي.
و لقد جاء هذا التوقيع ليُعيد للتأليف القولَ الفصل، لإن الكتاب يظل الحارس الأمين لروح الأمة وفنونها، وإن التوثيق لرموز جيل جيلالة ليس إلا احتفاءً بمرحلة فارقة من تاريخ الوطن، يوم أن صدح المغرب بصوت أبنائه، وتنفّس أصالة تراثه، وعزف ألحان وجدانه الخالد …
رفعت للتصميم













