
بعضُ الصفحاتِ في حياتنا خُلقت لنُغلقها بصمت
ربما كانت بعضُ الصفحاتِ في حياتنا خُلقت لنُغلقها بصمت، لا لأنَّ الحبَّ انتهى، بل لأنَّ الوفاء لم يَعُد له مكان.
جلستُ اليوم أتصفَّحُ كتابَ الذكريات، فوجدتُ بين صفحاته أوراقًا يابسة، تشبه تمامًا تلك الوعود التي ذبلت قبل أن تُزهر. كنتُ أؤمنُ أنَّ الحبَّ الحقيقيَّ لا تغيِّره الأيام، ولا تُضعفه المسافات، لكنَّني تعلَّمتُ أنَّ بعضَ القلوب تتغيَّر حين تجدُ بديلًا، وتنسى كلَّ ما كان بين الأمس واليوم.
لم أكن يومًا أبحثُ عن حبٍّ كامل، بل عن قلبٍ صادق، عن يدٍ لا تتركني حين تشتدُّ الحياة، وعن روحٍ ترى في وجودي طمأنينةً لا عبئًا. لكن يبدو أنَّ الإخلاص أصبح نادرًا، وأنَّ الوفاء صار يُؤلم أكثر ممَّا يُسعد.
ورغم كلِّ ما حدث، لن أندم على صدق مشاعري، لأنَّ الخطأ لم يكن في أنني أحببت، بل في أنني منحتُ قلبي لمن لم يعرف قيمته. سأترك كلَّ شيءٍ لله، فهو وحده يعلمُ ما أخفيه في صدري، وهو وحده القادر على أن يُبدِّل الحزنَ سكينةً، والخذلانَ قوةً، والدموعَ ابتسامةً.
فإن كانت نهايتُنا قد كُتبت، فسأرحلُ بصمتٍ يليقُ بكرامتي، وأتركُ خلفي الذكريات كما تُترك أوراقُ الخريف، فلا تعودُ إلى أغصانها أبدًا.
بقلمِ الخشاشنة
رفعت للتصميم












