
الرجولة قيمة… لا مجرد صفة بيولوجية
راوية المصري
قرأت عبارة تقول: إذا كانت الذكورة ثقيلة عليك، فحاول أن تكون امرأة صالحة…
توقفت عندها طويلًا، لا لأنني أعارض الدعوة إلى مكارم الأخلاق، بل لأنني تساءلت عن دقة التعبير.
فاللغة ليست مجرد ألفاظ، ولكل كلمة دلالتها. الذكر وصفٌ بيولوجي، أما الرجل فإلى جانب دلالته على الذكر البالغ، يُستعمل في خطابنا للدلالة على المروءة، وتحمل المسؤولية، والعدل، وحسن الخلق. لذلك يقال: هذا رجل، مدحًا لأخلاقه، حتى عندما يكون المقصود أكثر من مجرد وصف جنسه.
والمرأة الصالحة لا ينبغي أن تُستدعى معيارًا لتوبيخ الذكور، كما أن الرجولة لا تُبنى بالانتقاص من النساء. فلكلٍّ فضائله التي تليق به، ولكلٍّ قيمه التي يُحاسَب عليها.
فالمشكلة ليست في الذكورة، وإنما فيمن يملك صفاتها البيولوجية ويعجز عن حمل القيم التي تجعل منه رجلًا بحق.
وأحيانًا، يكون رجلٌ واحدٌ بألف ذكر، بما يحمله من مروءة وشهامة وموقف، كما قد تكون امرأةٌ واحدةٌ بألف رجل في قوة شخصيتها، وثباتها، وعظيم خُلُقها. فالقيمة الحقيقية لا يصنعها الجنس، وإنما يصنعها الخُلُق والإنسانية….
لذلك أرى أن العبارة كانت ستكون أدق لو قيل: إذا كانت الرجولة ثقيلة عليك، فتعلّم معنى الرجولة.
رفعت للتصميم













