
عندما تكونين أنتِ سببَ حزني
عندما تكونين أنتِ سببَ حزني، فلا تسأليني عمّا كتبتِ لي، ولا عمّا صنعتِ من أجلي، لأنّ القلب في لحظة وجعه لا يُحسن إصدار الأحكام، ولا يعرف كيف يمنح الأشياء حقَّها.
قد أقرأ رسالتك، وأتأمل كلماتك، لكنني لن أملك تلك اللهفة التي تتوقعينها مني، ولن يبدو الفرح على ملامحي، ليس لأن ما قدمتِه بلا قيمة، بل لأن الحزن حين يسكن القلب يحجب عنه دفءَ الأشياء الجميلة.
أمرُّ على كلماتك كما يمرُّ عابرٌ أمام نافذةٍ أغلقتها الريح، أو كما يعبر المرء تحت رذاذ المطر وقد أغمض عينيه، لا كراهيةً للمطر، بل لأن داخله مثقلٌ بما يكفي.
لهذا، إن بدا لكِ أنني صامت، أو أنني أقاطع الحديث، أو أنني غير مبالٍ، فذلك ليس إلا محاولةً مني أن أحمي ما بيننا من كلمةٍ قد يقولها الوجع ولا يقصدها القلب.
فلا تُلحّي عليَّ في طلب رأيي وأنا في ذروة انكساري، لأن الردَّ حينها لن يكون صورةً حقيقيةً لما أشعر به، بل صدىً لحزنٍ عابر.
امنحيني بعض الوقت، وسأعود كما تعرفينني، بقلبٍ أكثر هدوءًا، وكلماتٍ أكثر عدلًا، فالعلاقة التي نحترمها تستحق أن نتحدث عنها حين يهدأ الألم، لا حين يتكلم الجرح.
قاسم عبد العزيز الدوسري












