
بين البكاء والضحك
ريم العبدلي – ليبيا
بين البكاء والضحك خيط رفيع، لا يراه إلا من أثقلته الحياة بتجاربها، وعرف أن القلب قد يبتسم وهو ينزف، وأن العين قد تضحك بينما تختبئ خلفها دمعة، في تلك المسافة الصامتة، تولد الحكايات التي لا تروى، وتدفن الأحلام التي لم تجد طريقها إلى النور.
كم مرة ظننت أن الفرح قد طرق بابي، فإذا به عابر سبيل، يلوح لي من بعيد ثم يمضي تاركا خلفه فراغا أكبر من الانتظار، وكم مرة ارتديت ثوب الابتسامة، بينما كان داخلي يصرخ بصمت، حتى أدركت أن أقسى الأوجاع ليست تلك التي ترى، بل التي نسكنها وحدنا.
علمتني الأيام أن الدموع ليست دليل ضعف، بل شهادة صادقة على أن القلب ما زال حيا، وأنه ما زال يشعر ويحب ويشتاق، أما الضحك، فليس دائماً عنوان السعادة؛ فقد يكون أحيانا ستارا يخفي وجعا يخشى صاحبه أن يراه الآخرون، خوفا من الشفقة، أو هربا من أسئلة لا نملك لها جوابا.
ومع كل انكسار، كنت ألتقط ما تبقى من روحي، وأجمع شتات أحلامي، وأقنع نفسي بأن خلف كل باب أُغلق بابا آخر ينتظر أن يفتح في الوقت اخر،
فالصبر ليس انتظارا بلا معنىو يقين بأن للقدر حكمة وإن غابت عن أعيننا.
أصبحت أؤمن أن الحياة لا تمنحنا الفرح كاملاً، ولا تتركنا للحزن دائماً، بل تعلمنا أن نعيش بينهما، وأن نصنع من الدموع قوة، ومن الخيبات بداية، ومن الصمت حكاية لا يفهمها إلا من مر بالطريق نفسه،
وفي النهاية أدركت أن بين البكاء والضحك عمرا كاملاً من التجارب، وأن الإنسان لا يقاس بعدد ابتساماته، بل بعدد المرات التي انكسر فيها ثم نهض من جديد، وسيبقى الأمل مهما طال الليل.












