ليس لديَّ كلمات

قصة قصيرة

 

ليس لديَّ كلمات…

 

هكذا قالت وهي تحدق في شاشة الهاتف بعد أن قرأت رسالته للمرة العاشرة.

 

كانت تقع في حبه أكثر كل يوم، حتى صار الحب يشبه طريقًا لا نهاية له. وحين كان يخبرها أحيانًا أن في عينيها ظلالًا من الحزن، كانت تبتسم وتجيب:

 

“لا تقلق… إنها أفكاري فقط. سأحملها معي حتى أضعك بين ذراعي مرة أخرى.”

 

لكن المسافة كانت أقوى من الكلمات.

 

لا لمسات. لا لقاءات. فقط رسائل تعبر الفراغ بين قلبين يبحثان عن يقين.

 

إلى أين تمضي خطواتنا؟

 

سألت نفسها مرارًا.

 

لا أحد منا يعرف إن كان الجسر الذي يصل بيننا قد هُدم، أم أنه تُرك غير مكتمل منذ البداية. ومع ذلك، كنا نصل إلى حوافه المقطوعة، ننظر من بعيد إلى الهاوية، ونحاول أن نرى الطرف الآخر.

 

أحيانًا يكون الحب هو الوقوف طويلًا عند حافة المستحيل دون أن نفقد الرغبة في العبور.

 

 

 

تلاقي

 

تركني أطفو في أنهار الجنة.

 

كان كل شيء ساكنًا على نحوٍ مدهش، حتى الماء بدا كأنه يصغي إلى نفسه.

 

جلست تحت ضوء القمر أستمع إلى موسيقى خفية لا يسمعها سواي. لم تكن آتية من الريح أو من حركة الأمواج، بل من روحك التي تسكنني منذ زمن.

 

كل نغمة كانت تحمل أثرًا منك.

 

وكل انعكاس للضوء على صفحة الماء كان يشبه ابتسامتك.

 

في تلك الليلة لم أشعر أنك بعيد.

 

كنت حاضرًا في الصمت، وفي الضوء، وفي ارتعاشة القلب التي تسبق الحنين.

 

رفعت عيني إلى السماء، فرأيت ملاك الليل يمر بين النجوم، فابتسمت.

 

وعرفت أن الأرواح التي تتلاقى حقًا لا تفرقها المسافات.

 

همست باسمك، ثم أغمضت عيني.

 

فامتلأ الكون كله بك.

بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي أحمد .. مصر