الفرق بين من يصفّق، ومن يفهم

بقلم شيماء محمد شاهين

إذا⁩ كنتَ تكتب لتُعجب، سيصفّق لك المارّون.

وإذا كتبتَ لتَصدُق، سيسكنك من يَفهم.

الكتابة الرديئة تُثير الضجيج،

أما الجيّدة فتُثير الفكر.

الرديء يُتابَع، والجيد يُتأمَّل.

الأول يُنسى بسرعة،

والثاني يبقى شاهدًا في ذاكرة اللغة.

فالكتابة ليست منافسةً في الضجيج،

بل رحلةُ وعيٍ يقطعها الحرفُ بين نيةٍ صادقةٍ وصدىً غافل.

فالذين يكتبون بسذاجةٍ لغويةٍ أو فقرٍ فكريّ،

قد يجدون جمهورًا يصفّق لهم لأنّ الضجيج دائمًا أسرعُ وصولًا من الصدى العميق.

لكن الذين يكتبون من وجع الفكر، ومن صدق التجربة،

لا يبحثون عن جمهورٍ، بل عن قارئٍ واحدٍ يُنصتُ أكثر مما يصفّق،

يفهم قبل أن يُعلّق، ويتأمل قبل أن يُعجب.

فالكلمةُ الرديئةُ تُلهي العابرين كألعابٍ نارية،

تضيء لحظةً وتخبو بلا أثر،

بينما الكلمةُ الصادقةُ تشعلُ في القارئ أسئلةً لا تنطفئ،

وتسكنه كما تسكن الذكرى في الذاكرة القديمة،

وترافقه كما يرافقه صدى التجربة التي لامست روحه.

فالجمهورُ يحبُّ الصخب،

أما القرّاء الحقيقيون فيحبّون الصدق.

الأولون يُصفّقون لما يُشبههم،

والآخرون يُصمتون أمام ما يُحركهم.

ولذلك، لا تُغرِك الكثرة،

فالكتابة العميقة لا تُقاس بعدد من قرأها، بل بعدد من تغيّر بها.