
نسيتُ الحُبَّ
نسيتُ الحُبَّ…
نسيتُ العِشقَ…
ونسيتُ معنى الاشْتياق …
فالقلبُ لم يقسُ
والرُّوحُ لم تُجدِبْ
لٰكنّها اتَّسعَتْ..
فضاقَتْ عن أنْ تُقيمَ في اسمٍ
أو تُحاصَرَ في وجهٍ
أو تُختصَرَ في حكاية
فالأنهارُ
لا تُسمَّى بمجرًى
والشّمسُ
لم تعُد نافذةً
والرُّوحُ
إذا عانقتِ المطلقَ
ضاقَ بها كلُّ تعريفٍ
لا تَعجَبْ يا صديقي…
فبعضُ القصورِ
خاويةٌ من أصحابِها
وأجملُ الآثارِ فارغةٌ من بُناتِها
مملوءةٌ بسائحيها
وتروي تاريخَ العظماء
وهي صمَّاء
وصُنَّاعُ مجدِها
رجالٌ بُكَماء
كذٰلك الحقائقُ…
كلَّما اقتربَتْ من الكمالِ
اسْتغنَتْ
عنِ الوثائقِ والشّواهدِ
فلا ترفعُ صوتَها…
والجبالُ
لا تحتاجُ
إلى إعلانِ عُلُوَّها
والبحارُ
لا تُثبِتُ عُمقَها..
فليس كلُّ ما يُقالُ
حقيقةً
وليس كلُّ ما سُكِتَ عنهُ باطِلًا
أيَا صديقي..
لقد علَّمَني الألمُ
أنَّ القلمَ
لا يُكتَبُ
إلّا بحبرِ المعاناة…
وأنَّ الحكمةَ
ليستْ ثمرةَ ما اكْتسِبَ
بل ثمرةَ ما فُقِدَْ
وأنَّ سِماتِ النُّضجِ
قبورٌ صغيرةٌ
دُفِنتْ فيها رغباتٌ
كانتْ تظنُّ نفسَها
الحياةَ
ما عُدتُ أبحثُ
عمَّن يُكَمِّلُني…
فالنَّاقصُ وحدَهُ
يبحثُ عن نصفِه
أمّا إذا اكتملتِ الرُّوحُ
فإنَّها تُحبُّ
ولا تتعلَّقُ…
وتُضيءُ
ولا تحترقُ
وتمنحُ
ولا تنتظرُ
أمّا منِ امتلأَ باللهِ
فلا يرى في الآخرِ عُكّازًا
بل مرآةً
يتأمَّلُ فيها
جمالَ الخالقِ
أنا لا أترفَّعُ عنِ الحُبِّ…
بل أترفَّعُ بالحُبِّ..
فالعِشقُ
الّذي ينتهي عند شخصٍ
ليس إلَّا بدايةً
أمَّا الّذي يتجاوزُ الأشخاصَ
فطريقُهُ
إلى اللهِ
إلى الإنسانِ
وإلى الذَّاتِ..
ولقد أدركتُ أخيرًا…
أنَّ الحُبَّ
ليس أنْ تمتلكَ قلبًا
بل أنْ تتَّسعَ
حتَّى لا يعودَ في قلبِكَ
موضعٌ للكراهية
فكلُّ حبٍّ
يُضَيِّقُ القلبَ
شهوةٌ…
وكلُّ حبٍّ
يُوَسِّعُهُ
عبادةٌ
فإذا رأيتَني صامتًا
لا تَعجَبْ
إنَّ في الصَّمتِ
لغاتٍ
لا تُتقِنُها الحروفُ
وفي السّكونِ
أناشيدَ
لا يسمعُها
إلَّا الأرواحُ
الّتي تعلَّمَتْ
أنَّ أعلى مراتبِ الحُبِّ
أنْ يَختفيَ العاشقُ
ويبقى النّورُ
فلا يعودُ يُرى
مَن أحبَّ
بل ما صنعَهُ الحُبُّ فيه
وحينَ يكتملُ النُّورُ…
لا يعودُ أحدٌ يسألُ:
مَن كانَ يحملُ السِّراج؟
عايدة قزحيّا
“واكْتمَلَ البدرُ”












