
أنا ياسيّدي
لا أحد يرى البحر كاملا
أنا ياسيّدي
تلك الّتي
كلّما ضاق بها الحنين
يمّمتْ وجهها شطر البحر
كما تؤوب الآلهة المنفيّة
الى مراياها الأولى
بقدمين من لهيب
تغسل بماء أزرق
مايتركه الغياب
من رماد على الرّوح
وتُخبِِّئُ اشتياقها
في الطّيّة
الأخيرة من وشاح الشّمس
أكتبُ رسائلي للغيم
لا ليُمطر
بل ليتعلّم منّي
كيف يحمل الثّقل دون أن ينكسر
وأستعير من الأشجار
كَتِفا أخضر
أنام عليه قليلا
ثمّ أعود امرأة
تُتقنُ الوقوف فوق شقوقها
أبتسمُ
وقلبي يعرف البكاء جيّدا
غير أنّ الدّموع أحيانا
تَرفٌ لا يَليق
لمن تعلّمت
أن تجمع هشاشتها
كما تجمع الكاهنة
شظايا النّبوءة
أحبُّ
كما يضيء القمر وحدته
في صمت
دون أن يُفاوض اللّيل
فيهب العابرين
شجاعة الظّلمة
أحبُّ
كما لو أنّ قلبي
” أريادنيّ ”
يهب الخيط
ثمّ يطفئُ المصباح عند المدخل
كأنّه يعرف
أنّ النّجاة
لاتشتهي دائما
العودة
أحيانا
أرفع أشكال الوفاء
وأمضي كما لو أنّ خيطا انقطع في العتمة
لهذا هجرت
وفي بعض الهجر
لا تنطفئ الحروق
بل تستردّ النّار اسمها
قلوب الحراير
أوطان قديمة
تفتح أبوابها للنّدى
ثمّ تُسدِلها
إذا تسلّل الصّقيع
وحين يسألني قلبي :
اما زِلتِ تشتاقين ؟
أضع إصبعي على فم الرّيح
وأقول :
نعم
وبي من اللّوعة
ما لو أُلقي على البحر
لتذكّر ملوحيّته الأولى
لكنّني أُخفي الجواب
خلف كلمات فارس
عرف أنّ الكبرياء
وجه آخر للحبّ
وأنّ النساء اللّواتي يشبهن البحر
يتركن للموج مهمّة البوح
ويمضين في نجاتهنّ بصمت
أنا ياسيّدي
امرأة لا تُقرأ ملامحها كاملة
ولا تُقال حكايتها دفعة واحدة
تماما كما لا تُدرك أسرار البحر
ولو نظرت إليه دهرا
الشاعرة منية نعيمة جلال
تونس











