
لغة العيون
يقولون إن لغة العيون أبلغ وأنا أقول إن عينيك هي النص الوحيد الذي لم أستطع إكماله فكلما وصلت إلى سطر أضاعني الجمال في السطر الذي يليه فأصبحتُ قارئاً لا يريد الفهم، بل يريد أن يضيع إلى الأبد بين همس الرمش ووقع النظرات؛. كأن عينيكِ مرآة لا تعكس وجهي، بل تعكس ما لم أكتبه بعد، وما لن أكتبه أبداً، لأن الكتابة خيانة والخيانة لا تسكن حيث يسكن الجمال، فأكملتُ بالصمت، فالصمت هنا ليس فراغاً، بل حرف يليق بجمال لا تطيقه الحروف، وكلما هممت بالخاتمة، رأيت عينيكِ تبتسمان فتعرف القصيدة أنها لم تخلق لتُختم، بل لتُعاش في وهج عينيك بلا نهاية، فأصبحتُ لا أكتب لأُفهم؛ بل لأعيش في حيرة القراءة، كل نظرة منكِ آية، وكل آية تفتح باباً إلى آية أعمق، حتى صرتُ أنا النص وأنتي القارئة التي لا تمل من الضياع في كلماتي فالعينان ليستا مرآة، بل هما البحر، وأنا غريق اخترتُ أن اغرق مراراً لشهد الجمال في كل غرقة مجددًا .
حروف خرساء











