شواطِئُ الذِّكرى …

شواطِئُ الذِّكرى

 

أَيُّهَا البَحْرُ

يا قَلبا واسِعا أَضاعَ حُدودَهُ

كَيْ يَحْتَضِنَ خَفايا الصُّدور

 

في زُرْقَتِكَ تَنامُ الحِكاياتُ القَديمَةُ

وتَخْتَبِئُ رَسائِلُ العُشّاقِ

الَّتي لَمْ تَجِدْ بَريدا إِلى أَصْحابِها

وَعَلَيْها تَدورُ

 

فَتُصْبِحُ مَوْجا يَعودُ كُلَّ مَساءٍ

لِيَطْرُقَ شَواطِئَ الذِّكْرى

الَّتي تَخْتَبِئُ بَيْنَ الصُّخور

 

أَنْتَ الحُبُّ الَّذي عَلَّمَني الصَّبْرَ

وَالشَّوْقُ الَّذي لَقَّنَني لُغَةَ الِانْتِظارِ

وَالحَنينُ الَّذي خَلَعَ أَسْماءَهُ

وَاكْتَفى بِأَنْ يَكونَ مَدّا وَجَزْرا

عَلى مَدَى الدُّهور

 

كَمْ مِنْ سِرٍّ أَوْدَعْتُهُ فيكَ

وَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ رَمَيْتُ روحي في أَعْماقِكَ

فَاحْتَضَنْتَها كَما تَحْتَضِنُ الأُمُّ طِفْلَها بِسُرور

 

لَمْ تُفْشِ أَسْراري لِريحٍ عابِرَةٍ

وَلَمْ تُسَلِّمْ روحي لِفُضولِ المَرافِئ

بَلْ حَمَيْتَها مِنْ هَيَجانِ المَوْجِ وَارْتِطامِ الصُّخور

 

في اللَّيْلِ

حينَ تَتَّكِئُ النُّجومُ عَلى كَتِفَيْكَ

تَبْدو حينَها كَعَجوزٍ ضاقَتْ بِها الحَياةُ

تُغَيِّرُ مِنْ وُجوهِ الأَمْواجِ

ما لا تَعْرِفُهُ الأَيّامُ عبر العصور

 

أَيُّهَا البَحْرُ السّارِحُ بَيْنَ أَرْضٍ وَفَضاءٍ

كَمْ مِنَ المَشاعِرِ أَلْبَسْتَها

ثَوْبَ الأُفُقِ

وَلَوَّنْتَها بِلَوْنِ المَغيبِ بريشة عُصْفور

 

كُلَّما ظَنَنّا أَنَّنا بَلَغْنا نِهايَةَ الطَّريقِ

تَفْتَحُ لَنا بابا جَديدا مِنَ الدَّهْشَةِ

وَتَلْمَعُ خَفاياكَ بِبَريقٍ مِنْ نور

 

لِهٰذا أَعْشَقُ عالَمَكَ المُثيرَ

لِأَنَّكَ تُشْبِهُ القُلوبَ النَّبيلَةَ

عَميقٌ دونَ تَكَلُّفٍ

كَريمٌ دونَ صَخَبٍ

تُخْفي في صَدْرِكَ حَكايا العاشِقينَ

وَهٰذا ما يَجْعَلُ صَمْتَكَ

أَبْلَغَ مِنْ كَلامٍ

توارت معانيه بين السّطور

 

بقلم

أميرة الشعر العربي

سفيرة السلام والثقافة العربية

د.ساميا موسى عقيقي