
الْقَلْبُ يَدْمِي مِنْ شَقَاهُ
الْقَلْبُ يَدْمِي مِنْ شَقَاهُ،
كِأَنَّهُ يَعْصِرُ وَرَقَةَ التُّوتِ
فَوْقَ الرَّمَايَةِ..
مَا عَادَ يَحْلُو الْعُمْرُ،
وَأَنْتِ تَحْمِلِينَ عِطْرَ التَّجَمُّلِ،
وَأَنَا بَيْنَ الْمَنَاخِرِ
مَا أَشُمُّ طَيْفَ الرَّجْعَةِ.
يَا كِبَرَ هَالْغَبْنَةِ،
وَيَا مُرَّ الْحِكَايَةِ..
كُنْتِ هُنَا..
قَبْلَ أَنْ يَلْفِظَ الْهَوَى
آخِرَ حُرُوفِ النَّفَسِ،
مَحْصُورَةً بَيْنَ رِئَتَيْنِ،
وَاحِدَةٍ لِلنِّهَايَةِ،
وَالثَّانِيَةِ لِلْغَيْبِ
وَالْبَقَايَا..
أَنْتِ الْبِدَايَةُ،
وَأَنْتِ النِّهَايَةُ،
وَأَنْتِ ظِلُّ الْعُمْرِ،
إِذَا غَابَ ضِيَاؤُهُ
فِي زَوَايَا الْحِكَايَةِ..
يَا أُمِّي..
الْكَوْنُ يَسْكُنُكِ،
وَحِينَ تَرْحَلِينَ
يَصِيرُ بَيْتُنَا الصَّغِيرُ
شِرَاعًا تَاهَ
فِي غَابَةِ النَّاسِ الْغَلَابَى..
كَانُوا يَقْطِفُونَ الْحَطَبَ
مِنْ وُرُودِ الشَّوْكِ،
وَيَمْشُونَ حُفَاةً
فَوْقَ دُرُوبِ التَّعَبِ
وَالشَّقَاءِ وَالْوِصَايَةِ..
وَعَمِّي وَأَبِي،
فِي رَحَى الْعُمْرِ الدَّوَّارِ،
يَلْبَسُونَ الْبَيَاضَ،
تَعْرِفُهُمُ الْمَسَاجِدُ،
وَمَوَاضِعُ السُّجُودِ،
وَوُضُوءُ الْمُصَلِّينَ
وَقْتَ الْعَشَايَا..
وَلَا دَرَيْنَا
أَنَّنَا صِرْنَا حِكَايَةً
تَرْوِيهَا السِّنُونُ
لِلْجَائِينَ
بَعْدَنَا
وَالْبَقَايَا..
أُمِّي..
تَنَفَّسَتْ وَجَعًا،
غَطَّاهُ زَيْتُ الْخَمِيلَةِ بَرْدًا،
ثُمَّ تَهَاوَى الصَّدْرُ
يَنْفُثُ سُعَالَهُ دَمًا،
وَيَزْرَعُ السُّلَّ
فِي مَرَايَا الزَّوَايَا..
وَكَانَ الْمَرَضُ،
كُلَّمَا نَقَصَ الْوَزْنُ،
يَبْنِي حَوْلَهَا
أَسْوَارَ النِّهَايَةِ..
وَفِي يَوْمٍ مَاطِرٍ،
جَاءَهَا الْغَدْرُ
مَدْفُوعَ الْوِشَايَةِ،
وَصَبَّ غَضَبَهُ
فِي زَمَنٍ مَا قَدَرَ
أَنْ يُطْفِئَ نَارَ الْحُرْقَةِ
فِي صَدْرٍ مَلْآنَ كِفَايَةً..
وَجَاءَ أَبِي
يَكْتُبُنِي سَطْرًا
مِنْ وَجَعِهِ،
وَيَحْمِلُ الْحَلِيبَ
الَّذِي رَابَ
فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ
إِلَى بَيْتِنَا
تَحْتَ السَّقَايَا..
وَشِكَايَةُ الشَّنْبِيطِ
فَوْقَ ظَهْرِهِ دَوْمًا،
يَقْطَعُ الْأَمْتَارَ
فِي دَوَّارِنَا الْبَعِيدِ،
خَلْفَ الْكَافِ
وَالْأَرْضِ الْعَارِيَةِ..
وَأُمِّي..
مَا عَادَتْ كَمَا كَانَتْ،
لَا تَحْلُبُ مَاعِزًا،
وَلَا تَغْسِلُ دَوَّارَةَ كَبْشٍ،
مَرَّتْ عَلَيْهِ سِنُونٌ،
وَفِي مَعِدَتِهِ
يَرْقُدُ الدُّومُ وَ«اجْرَمَايَا»،
وَتَنَامُ الْحِكَايَةُ..
يَا أُمِّي..
مِنْ بَعْدِكِ
صَارَ الْبَيْتُ أَضْيَقَ،
وَصَارَ اللَّيْلُ أَطْوَلَ،
وَصَارَتِ الذِّّكْرَى،
كُلَّمَا هَبَّ الْهَوَى،
تَفْتَحُ جُرْحًا
وَتُعِيدُ الْبُكَائِيَةَ..











