
لقد اخترعنا الشِّعرَ
لقد اخترعنا الشِّعرَ
مثلما اخترعنا الكُحلَ
ونحتناه كمراودِ الكُحلِ
…
فنزلَ الشِّعرُ،
وسالَ الحرفُ بقَدَرِه
وفاضَ بي دمعُ القصيدةِ،
ولا نوارسَ تُبشِّرُ بالشواطئِ…
آهٍ يا زَبَدَ الحزنِ الّذي لا ينفع…
ألا تذهبُ جفاءً؟!
…
أنفضُ غبارَ الحزنِ عن رداءِ الشِّعرِ،
أمّا الغبارُ الّذي ذرُّوه في الأعينِ…
فلا ينفضُه سوى الدَّمعِ…
…
بكيتُكَ أيُّها الشِّعرُ
بكلِّ مواهبِ النَّدبِ بعدَ النَّدمِ،
وخبَّأتُ دموعَكَ تحتَ أغطيةِ المعاني لتنتحبَ وحيدًا.
…
آهٍ يا عزلةَ الشِّعرِ،
آهٍ يا يُتمَ الحرفِ والقصيدةِ،
آهٍ يا نوبةَ هلعِ الحروفِ،
وانفصامَ الصُّورِ حينَ تكتظُّ بالدِّماءِ،
آهٍ يا عبوديَّةَ الحرفِ في الحبِّ حينَ الكتابةِ،
ونرجسيَّتَه وساديَّتَه حينَ يُنشِدُ.
آهٍ يا وجعَ الشِّعرِ
…
لا يا هيراقليطسُ، لا…
هأنذا أستحمُّ بماءِ الطّيبةِ نفسِه للمرّةِ الألفِ.
فخُذْ قانونَكَ وارحلْ.
لن أعتذرَ عن طيبتي،
لن أعتذرْ.
يقين حمد جنود











