صرخة وجع

صرخة وجع

 

لا شيء يشبه هذا الازدحام في صدري…

كأنّ العالمَ انكمشَ

واختار أن يسكن بين أضلعي

 

الأصواتُ لا تُسمَع،

بل تُرى…

تتدلّى من سقف الذّاكرة

ككائناتٍ شفّافة،

تلمعُ قليلًا

ثمّ تنزف.

 

الأطفالُ

ليسوا صراخًا،

بل سؤالٌ مفتوح

عن جدوى النّجاة.

 

الأمّهاتُ

يطرّزن الغياب

بخيوطٍ من أنين،

كأنّ الحزنَ

حرفةٌ قديمة.

 

والآباءُ

يقفون على حافُة المعنى،

يحملون أسماءهم

كأعباءٍ ثقيلة.

 

أمّا الشّهداء…

فلا يموتون،

بل يتحوّلون إلى صدى

يُعيد تشكيل الهواء

كلّما تنفّسنا.

 

أنا لستُ هنا تمامًا،

ولستُ هناك…

أنا عالقةٌ

في فجوةٍ بين واقعٍ لا يُحتمل

وحلمٍ لم يكتمل

 

أسأل:

هل الهروبُ طريق؟

أم أنّ الطّرقَ

هي الّتي تهرب منّا؟

 

ثمّ أكتشف

بدهشةٍ موجعة

أنّ المخرج

ليس بابًا نطرقه،

بل شيءٌ صغير

ينبض رغم كلّ شيء…

 

الأمل.

 

ذلك الكائن الهشّ

الّذي إن فقدناه

لا نفقدُ الضّوء فقط،

بل نفقدُ الحياةَ بأكملها. بقلم مريم ابو زيد