أخْتِمُ بِالنُّصْحِ

أخْتِمُ بِالنُّصْحِ …

 

مَلِكٌ سَأَلَ حَكِيمََا كَانَ

 

لِكُلّ الحُكَمَاءِ دَلِيلَا

 

وَيَرَى مَا لَا أحَدَ يَرَى

 

عُمقََا فِي النّظَرِ وَتَحلِيلَا

 

بِذَكَائِكَ قَدِّرْ لِي مُلْكِي

 

إنْ عَقْلُكَ أسْعَفَكَ قَلِيلَا

 

وَبصِدقِِ فِي القَولِ أجِبْنِي

 

وَيَكُونُ جَوَابُكَ مَسؤولَا

 

قَالَ أتَسْأَلُ عَنْ مُلْكِِ

 

مَا كَانَ بِنَظَرِي مَجْهُولَا

 

مَا مِنهُ ظَهَرَ وَمِنهُ خَفَى

 

إنْ عَرْضََا كَانَ وَإنْ طُولَا

 

لَكِنَّ الخَشْيَةَ ألَّا أجِدُ

 

جَوَابِيَ عِنْدَكَ مَقبُولَا

 

هُوَ أرْخَصُ مِنْ شُربَةِ مَاءِِ

 

لِلجِسمِ خُرُوجََا وَدُخُولَا

 

قَالَ اشْرَحْ لُغزَكَ يَا هَذَا

 

وَافرِضْنِي أبْلَهَ وَجَهُولَا

 

حَاشَاكَ أجَابَ وَلَوْ فَرَضََا

 

فِي الصَّحْرَا قَدْ تُهْتَ سَبِيلَا

 

وَعَطِشْتَ وَنَفَدَ المَاءُ لَدَيْكَ

 

وَنَجْمُكَ قَدْ أفَلَ أُفُولَا

 

هَلْ نِصفُ المُلْكِ لِشَرْبةِ مَاءِِ

 

تَدفَعُ لِيَكُونَ بَدِيلَا

 

قَالَ بَلَى وَصَدَقتَ القَوْلَ

 

فَخَلِّ جَوَابَكَ مَوصُولَا

 

فَأَضَافَ إذَا مَا انْحبَسَ البَوْلُ

 

تَمُوتُ غَرِيبََا وَذَلِيلَا

 

أوْ تُعطِي بَاقِي المُلْكِ لِمَنْ

 

يُخْرِجُهُ وَيَكُونُ كَفِيلَا

 

فَأجَابَ بَلَى مَعَ قُبْلَةِ حُبِِّ

 

تُزْجَى مِنِّي وَقُبُولَا

 

قَالَ بِنُصْحِي أخْتِمُهَا

 

وَأُقِيمُ عَلَى النُّصحِ دَلِيلَا

 

لَا تَنْس بِأنَّ اللهَ تَعَالَى

 

جَعَلَكَ فِي المُلْكِ وَكِيلَا

 

وَعَلَيهِ تُحَاسَبُ يَوْمَ الفَصْلِ

 

فَلَسْتَ عَلَى المُلْكِ أَصِيلَا

 

وَسَتُجْزَى الجَنَّةَ تَدْخُلُهَا

 

أوْ تُصْبِحَ فِي النَّارِ نَزِيلَا

 

د.عزالدّين أبو ميزر