ميشال سعادة  يكتب هَلْ تَذْكُرِين ؟

هَلْ تَذْكُرِين ؟

 

لَهَـا…

 

أَمْسِ _

سَمِعْتُ الرِّيحَ

‏قالتْ

‏أَصْغِ إليَّ جَيِّدًا

‏يا أَنِيسَ الكُتُبِ

‏أَنَا دَفَعتُ حُرُوفِي إلى دَفتَرِكَ

‏كُنتُ حَمَلتُهَا منْ نِثَارِ المَوجِ

ماذا لو قَرَأتَ تَحَوُّلاتِي بَعِيدًا من نَفسكَ

ونَظَرتَ ‏إلى الأُفُقِ ؟

 

لا فَقْرَ هُناكَ

‏لا جُوعَ .. لا غُبَارَ

‏لا كَوَاكِبَ تَبكِي

‏كَأَنْ لا مَاضِيَ

‏لا تارِيخَ لأوجَاعٍ

‏لا مَتَاحِفَ لِعِظامِ مَنْ هَلكُوا

‏لَكِنَّ بُكاءً يُرَحِّبُ بالقَادِمينَ

‏على صَهوةِ الأبجَدِيَّةِ

‏وَمَوْتًا يَجِيءُ يَطُوفُ الأمْكِنَةَ

‏يَقْطِفُ مَنْ أيْنَعَتْ رؤُوسُهُمُ

 

أَمْسِ _

مَرَرْتُ بِبَيرُوتَ اليَابِسَةِ

سأَلَتنِي سَاحَةُ البُرجِ _

مَنْ بَدَّلَ للشُّهَداءِ مَكانَهُم ؟

‏مَنْ عَلَّقَ مَشَانِقَهُم للمَرَّةِ الثَانِيَةِ ؟

ألا يَكفِيكُم في بَيْرُوتَ

ما فَعَلَ الغَريبُ بِكُم ؟

لِمَ أنتُم تَكتُبُونَ الحِقْدَ

وَصُرَاخُ الإخوةِ ؟

غَضَبٌ غَضَبٌ ..

غَضَبٌ

يَا طِيبَ غَضَبًا

لا يَعرفُ البُغضَ !

زَمَانْ

‏ زَمانْ كانَ للأَرزِ أن يَتَكَلَّمَ

للثَّلجِ أن يُلبِسَكُم ناصِعُ بَياضِهِ

‏ كان لأبجَدِيَّتِكم فَضَاءٌ رَحبٌ

‏ بَدَّدَ يَومَها _

‏ أوهَامَ وأحلامَ من ظَنُّوا

يَقتُلُونَ أمجَادَكم

 

أَمسِ

‏قالَ ليَ البَحرُ _

لَطالمَا غَسَّلتُ أرجُلَ الّذين

مَاتُوا شُهَدَاءَ عَنكُم

جالَستُ صيَّادي الأسْمَاكِ

حاوَرتُ شِباكَهم

مَلَأتُها من خَيرَاتِي

روَيتُ لهم تاريخَ الماءِ

قال مَوجِيَ العَاتِي _

مَزَّقَ الإنسانُ الأوَّلُ غِشاءَ مَـائِي

بدأ رحلَتَهُ مَنفِيًّا بين الإرضِ والسّماءِ

كان للنَّفيِ طَعْمٌ آخَرُ

كان التَّعَبُ طَيِّبَ المَذَاقِ

 

أَمسِ _

‏لَمَحتُكِ في الطَّريقِ الى تَحصِيلِ المَعَارِفِ

‏ليسَ في يَدَيكِ غيرُ قلَمٍ

غَيرُ دَفتَرٍ

‏كان للوَردِ أن يَترُكَ لَونَهُ على شَفَتَيْكِ

‏وَعِطرَهُ في حديقَةِ وَجنَتَيْكِ

هل تَذكُرِين ؟

‏كتبْتُ يومَها قَصائِدَ حُبٍّ

‏على وَجهِ نَجمَةٍ مَرصُودَةٍ لِعَيْنَيْكِ

‏تعرفُ هذي القَصَائِدُ

‏كيف تَطِيرُ إلى مِعصَمَيْكِ

‏ويَعرِفُ الحُبُّ كيفَ يستَريحُ

‏في حُضنٍ ما نَضَحَ غيرَ ‏ماءِ الحَنان

حَمَلَتْ هذي القَصَائدُ حُبِّي

على جَنَاحِ المَاءِ

‏ ضَلَّتْ من زَمَنٍ طَريقَ العَودَةِ

لكنْ _

ها هيَ اليَومَ تَعُودُ عاشِقَةً في العِيد

تَعتَذِرُ _

ماذا تَريدُ أنتَ مِنِّي ؟

أدَّيتُ مَهَمَّتي

جِئتُ سَريرَكَ أنامُ

على هَمْسِ مَزَاميرِكَ

ألتَحِفُ ماءَ حُبِّكَ

كنتُ تَسَلَّقْتُ هِضَابًا وجبالًا

هَبَطتُ أودِيَةً

 

ها انا عُدتُ

دَلَّتْنِي عَليكَ جِرَاحُكَ

‏الّتي لا تَزالُ

‏في

طَريقِها

الَيَّ ..

 

ميشال سعادة

الأربعاء 7/11/2018