الليل حكاية لا تنتهي …

 بقلم الشاعر… سعيد العكيشي

الليل حكاية لا تنتهي …

في عمق الغابة حيث الأشجار تتعانق مع السحب،  

تتحدث العصافير إلى النهر، تهمس له بخوف من النسيان،  

تتراقص الأطراف وتتمايل رؤوس الأشجار

الأوراق تتراقص برشاقة على أنغام الريح.

الوحدة، تلك المساحة الشاسعة التي لا يسعها الكون،  

فراغ مكتظ بالذكريات والأصداء،  

أتنقل بين ملامح الماضي،  

في زحام الأمنيات التي تفتش عن أمل في 

طُرق مسدودة،  

لم أخبر أحداً عن أسوار الحزن التي تحيط  

بضوء الفجر المتسلل من نوافذ القلب،  

صوت الليل الذي يهمس من حنجرة الصمت

 إلى آذان الكون,

في هذا المشهد،  

رأيت الغابة تعانق العابرين من كهوف النسيان،  

تغني لذكريات تائهة في أدغال الذاكرة،  

تعزف ألحاناً قديمة في أقبية الخيبات،  

رأيت حقائب مليئة بالذكريات بلا مسافرين،  

آمالاً مقيدة على أسوار الانتظار،  

حبال غسيل فارغة من ثقلها،  

نوافذ مُغبَرة بلا طيور تنقر زجاجها,

خرج حكيم من عصور النسيان،  

قال: حين تبتسم الأوطان من أفواه البنادق،  

تصبح الناس سلعاً في أسواق النخاسة,

أدركت أنني غفوة على سرير الخوف،  

قال: الأمل هناك، وأشار نحو الأفق البعيد،  

حيث لا بداية ولا نهاية، حيث يمتد الحنين.

في زوايا القلب،  

شعرت بشوق مبتور الملامح،  

شوق لم أشاركه مع أحد،  

قلبي الذي جاء من أساطير الخذلان،  

ينسج المشاعر من خيوط الأسى،  

تعلمت منه كيف أواجه هذا الخريف المستبد ؟

كيف أعيش تحت سماء اليأس ؟

كيف أرتفع فوق جبال الانكسار ؟

في زاوية الوحدة،  

رأيت عصفوراً يعلم متشرداً كيف يهاجر ؟

شاعر جاء من جُزر المشاعر،  

أطعم قريتي من موائد اللغة،  

وأسقاها من نهر الإحساس،  

ففكرت في كتابة قصيدة جديدة  

تتجاوز القيود، وتحلق في فضاء اللامحدود.

لا يعيقها الغموض ولا يُسقِط هيبتها السرد,

الحكيم الذي خرج من عصور النسيان

قال الليل حكاية غامضة لا تنتهي .

   بقلم الشاعر… سعيد العكيشي/اليمن