إمرَأَةٌ فِي البَال

إمرَأَةٌ فِي البَال
بقلم … ميشال سعادة

هُوَ الذِي
فِي الحَقلِ رَأَى إِلى الأَشجَارِ تَتَحَلَّقُ
تَرقُصُ .. تَتَحَاورُ
سَمِعَ هَمسَهَا
وَقَفَ مُنصِتًا مُصغِيًا
‏لَم يَرَ للحَدِيثِ نِهَايَهْ

هُوَ هُوَ ..
نَظرَ الى الجِبِالِ شَامِخَةً
‏إِلى الغُيُومِ سَابِحَةً
‏الى الأَلوَانِ فِي مِهرَجَانِ القَدَاسَةِ
‏تُصَعِّدُ تَرَاتِيلَ المَجدِ

هُوَ هُوَ نَفسُهُ
لَجَأَ إِلى ظِلِّ شَجَرَةٍ مُعَمِّرَةٍ
‏رَاقَبَ العَصَافِيرَ مُسرِعَةً إلى مَخَابِئِهَا
‏وَطَرِيقَ النَّملِ
يَدَّخِرُ مَؤُونَةَ الشِّتَاءِ
والنَّحلَ عَلَى طَرِيقِ النَّحلِ مَزهُوًّا
كانَ ذَلِكَ قُبَيلَ كُلِّ غُرُوبٍ

‏وَأَنَا أَنَا الذِي
يَتَأَمَّلُ أَسرَارَ الطَّبِيعَةِ مُندَهِشًا
‏ما تَعَلَّمتُ غَيرَ الأَسئِلَةِ
طَرِيقًا إِلى القَصِيدَهْ
‏ظَلَّتِ الإِجَابَاتُ مُعَلَّقَةً
‏في أَكثَرِ الأِحيَانِ ‏عَصِيَّةً عَلَى إِدرَاكِي
‏أَتَخَيَّلُ أَنِّي أَعِيشُ بَينَ شَكٍّ قَاتِلٍ
‏وَقُبُولٍ لا يَشفِي طالِبَ مَعرِفَةٍ
‏صَعبٌ عَلَيَّ رِضًى وَاختِيَارٌ
‏بَينَ غُمُوضٍ وَوُضُوحٍ فِي حَالَةِ الزَّهوِ
‏فِيمَا المَدِينَةُ جَامِدَةٌ يابِسَةٌ
وَالوَطَنُ مُعَلَّقٌ
مَصلُوبٌ ‏على شَوَاطِئِ الحُرُوفِ

……………….
……………….

يا امرَأةً في البَالِ
دَائِمًا _
‏ها أَنا إِيقَاعُ الزَّمَنِ الرَّتِيبِ
‏بَينَ شَكٍّ وَارتِيَابٍ على مَبَاسِمِ الحِبرِ
‏أَصُوغُ الحَقِيقَةَ مِن فَمِ الكَذِبِ
‏أَنقُلُ مَتَاعِبَ السَّماءِ
‏إِلى الأَرضِ أَشدُو جِرَاحِيَ
‏بَينَ جَزرٍ وَمَدِّ
‏أَرتَاحُ عَلَى التِوَاءِ الحَاءِ
الذِي كَمِنجَلِ الحَصِيدِ
وَعَلَى انبِسَاطِ الحَاءِ وَالبَاءِ
‏أَنتَظِرُ خَاتِمَةَ القَصِيدَةِ العَنِيدَهْ
وَأَرَى إِلىالحُبِّ صَلِيبَ قِيَامَهْ

‏أنا الذي يَعرِفُ
أَنَّ لا بَدءَ لا نِهَايَهْ
‏أَنَّ لِهَذِي الحِكَايَهْ
‏مَرَافئَ تُغوِي المَرَاكِبَ
‏وَمَوجًا يَدفُنُ الشَّوقَ طَيَّ الحَنَايَا
‏وَمَا بَينَ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ
‏أَرقُبُ تَلوِيحَةَ الأُبُوَّةِ وَالوِلِادَهْ
‏وَيَا طِيبَ الإِقَامَهْ !

بقلم … ميشال سعادة
3/11/2018