ناقد النقد ومجدد القصيدة العموديـة

ناقد النقد،

ومجدد القصيدة العموديـة

الأستاذ الكبيـر حميد بركي

صاحب الستيـن مؤلفـا

 

الناقد الحصيف

الأستاذ حميـد بركي

 

سطورٌ قليلـة في مسيـرة هذا الشاعر وحركتـه الثقافيـة

ــــــــ

 

شهدت الحركة الثقافية والأدبية بالمغرب خلال ثمانينيات القرن العشرين تحولات عميقة، نتيجة تفاعلها مع مختلف التيارات الفكرية والأدبية العربية والغربية. فقد تأثر المشهد الشعري بما أحدثته مدرسة البعث والإحياء، ومدرسة الديوان، وجماعة أبولو، ثم بما جاءت به التجاربت الشعرية الحديثة التي قادها شعراء كبار أمثال نزار قباني وأدونيس وغيرهما، وهو ما فتح الباب أمام أسئلة جديدة حول هوية القصيدة العربية ومستقبلها، وحول قدرة الشعر المغربي على بناء خصوصيته الإبداعية داخل هذا السياق المتغير.

 

في هذه المرحلة برز الشاعر حميد بركي، الذي حمل منذ بداياته همّ تجديد القصيدة المغربية مع المحافظة على أصالتها، واضعًا نصب عينيه بناء مشروع شعري وفكري قادر على الجمع بين التراث والتحديث. وقد تلقى تكوينه الأدبي على يد الشاعر والأكاديمي الكبير الدكتور عبد الله راجع في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ويعد نفسه من أقرب تلامذته، إذ كان أول لقاء جمعه بأستاذه داخل ثانوية مصطفى المعاني، بعد أن سمع عنه كثيرًا، فشد الرحال إليه طلبًا للعلم والمعرفة الأدبية، وظل يستحضر ذلك اللقاء بوصفه نقطة التحول الكبرى في حياته الثقافية.

 

وجاءت أحداث سنة 1981 بمدينة الدار البيضاء لتلقي بظلالها على المشهد الثقافي المغربي، إذ فرضت أجواء من التوتر والخوف، وأصبح كثير من المثقفين والشعراء يترددون في الجهر بآرائهم أو إطلاق مبادرات ثقافية جديدة، فتراجع النشاط الأدبي، وازدادت معاناة الكلمة الحرة. وفي خضم هذه الظروف، اختار حميد بركي أن يجعل من الشعر وسيلة للمقاومة الثقافية، فعمل على إحياء القصيدة العمودية وتطويرها، ونقل ما تعلمه عن أستاذه الدكتور عبد الله راجع إلى جيل جديد من الشعراء والمهتمين بالأدب.

 

وفي سنة 1984 أسس بدار الشباب سيدي مومن نادي الحواس الخمس، رفقة مجموعة من الشعراء الشباب والكتاب والأدباء العصاميين، لتولد بذلك مجموعة الحواس الخمس، التي تعد أول مجموعة شعرية وفكرية بالدار البيضاء الشرقية. وقد شكلت هذه المجموعة منعطفًا مهمًا في الحياة الثقافية بالمنطقة، وأسهمت في إحياء النشاط الأدبي، كما أصبحت فضاءً لتكوين الشباب وتنمية مواهبهم الشعرية والفكرية،

 

 

 

بقلم: رأفت المحيا

اليمن