أوصتني أمّي ألّا أشربَ من كأسِ العالم

تُجرّد الأرضُ من خرائطها فتصيرُ كرةً،يركضُ الجميعُ نحو مركزٍ واحدٍ، إذا بلغهُ ظنّ أنّه امتلك العالم.

ويبقى الملعبُ دائرةَ الوجود بخطوطه الوهميّة، و الحَكَمُ زمنٌ لا ينحازُ، تأتي صافرتُهُ إعلانَ ميلادِ لحظةٍ و موتِ أخرى.

و أفكاري تتدافعُ كلاعبينَ لا يملكون الرّوح الرّياضيّة، كلّ فكرةٍ تريدُ قتل أخرى للدّخول إلى مرمى القلب، لتُعلِنَ حقيقةً أو لتَفضحَ تسلّلاً.

و يبقى الكأسُ فراغاً يتنافسُ الجميعُ على ملئهِ مع أنّ الفراغَ أعظمُ ما فيه، يصفّقُ الجمهور دوماً للغالبِ، و أنا أُراقبُ الكُرة الّتي لا تنتمي لقدمٍ واحدة، بل تمنحُ نفسها لِمَنْ يحسنُ الإصغاءَ إلى حركة الدّوران، لا تكرهُ مَنْ ركلَها، ولا تحبُّ مَنْ احتَضنَها.

و في النّهايةِ يرفعون الكأسَ صنماً و سجناً و قبراً، ولا أحد انتبه منذُ البداية أنّ الكرةَ كانت تركضُ بنا.                        بقلم لمى بدور