على عتبةِ الرُّوح

(على عتبةِ الرُّوح)

بقلم/ فاديه عريج

 

ماءُ الحُزنِ يا صديقي

حين يخرج من العينِ

لا يُـغرِقُ صاحبه

بل يُـنقذهُ من الغَـرقِ في نفسه !

فإذا ضاقت بك الدّنيا

لا تُحارب دمعتك

وإذا ضحِكتَ، لا تعتذرْ للحزنِ

فالأحزان كثيرة بما يكفي

لا تحتاج إلى من يُكرّمها كلّ يومٍ!

 

وحين تتعب قدماكَ من مُلاحقة السّراب

اجلسْ إلى ظلِّ روحك

واسألها :

هل بقي فيها متّسعٌ

لأن تمُـدَّ يدكَ إلى الوردِ

وأن تصدّقَ عُصفوراً

وأن تُـغنّي للغمـام

وترقص تحت أنغام المـطرِ

وأن تغفـرَ لقلبك القديم زلته؟

فإن استطعت

فأنت لم تُهزم مهما أثقلتكَ الأيّام،

ومهما أثخنتْ قلبك جراح العُمـرِ

ومهما نام الحزنُ على عتبة روحك طويلاً

ومهما عانيت من رياحِ الغربة والفقدِ

فأنت لم تُهزم

الهزيمة ليست انكساراً

بل أن تتقنَ الانكسار

حتّى تنسى أنّك خُلقتَ

كي تنهضَ

معَ كلّ فجرٍ من جديـد!