
رجالٌ كثيرون من قريتي
رجالٌ كثيرون من قريتي
البقّالُ والمزارع …
الجنديُّ وسائق الباص…
المعلمُ والحدّادُ وصانعُ الأحذية…
المغنّي والخزَّافُ ومغسِّلُ الموتى…
كلّهم… كلّهم…
أنفقوا أعمارهم وهم يحلمون بالكنز…
كانوا يهجرون أسرّةَ زوجاتهم
وينسلّون في اللّيل خفيةً عن أعين الوشاةِ وشرطةِ الآثار…
يحملون المعاول والمشاعل
ويركضونَ إلى التّلّ الغربي…
– هناك حيثُ ترقدُ الأساطيرُ القديمة
وعوراتُ الملوك المتفسّخةُ والمحشوّةُ بالذّهب…-
ولكنّني
مع أنّني لم أحفر مرّةً واحدةً في التّل
أدركت مؤخّراً
أنّني كنتُ – بطريقةٍ ما- واحداً منهم….
في النّهارات الطّويلة
وتحت الشّموس اللّاهبة
كنت أذهب وحدي إلى التّلّ
أنظرُ إلى الحصى الّتي تتلألأُ بأحلام من عبروا ليلاً،
وأصيحُ من قلبي مثل ذئبٍ جريح…..
– تحت هذا التّراب ما هو أهمُّ من الذّهب
تحته كنزي أنا –
الآن كلّهم ماتوا
البقّالُ والخزّافُ وجارنا الأعمى
وشجراتُ التّين في حقلِ ” قدّورة” الطّيّبِ مرضتْ هي الأخرى
كلّهم رحلوا من دون أن يعثروا على القمقم السّحريّ
أو خاتم سليمان
أو حتّى على بيضة الرّخ . ..
ولكنّني أدركتُ مؤخّراً
أنّني – بطريقةٍ ما- عثرتُ على كلّ شيء….
رجالٌ كثيرون من هذا العالم
حاولوا أن يكتبوا الأغاني الحقيقيّة
أن يطلقوها في البراري كالثّيران الهائجة
أفكّرُ بذلك وأنا أتذكّر التّلّ الغربيّ الآن،
وأسأل عمري الّذي مرَّ بقربي
والّذي مرََّ غريباً عنّي
– هل أنا واحدٌ منهم؟؟؟
أنور عمران











