خلف الأضواء ظلام ساخر

خلف الأضواء ظلام ساخر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آسفة؛

فأنا مازلت أبيع الوهم

لغدي المتخم بالتّثاؤب

أمنحه نبوءة الحالمين

وأنا أغضّ الطّرف عن اليوم

أدّخر النّسيان في جيوب الذّكرى

لعلّه يتصدّر مؤشّرات البورصة حينا من الدّهر.

رغم إصابته بالرّوماتيد

أستدعي اللّيل الهرم

قبل أن تُعلنَ المدينة أضواءها

كي يكتم الصّمت صراخه

تحت غطاء الظّلام

وأحتسي مع نافذتي

فنجان صوت للقريب القادم.

أنا والأيّام

نزيلان بمصحّة للأمراض النّفسية؛

“فاقدة للزّمن”

– كما كان المدرّس يصفني –

لا أصلح أن أكون فرشاة

تهدّئ الألوان

بين الأبيض والأسود

بعد وشاية

المطر/ قوس قزح…

على ما يبدو

قد صار وجهي غريبا عنّي

لا تعترف بهويّته المرآة

لا يناسبني الضّيق

فأختنق كلّما جمعنا ممرّ

و كلّما أغواني مصعد بفتنة الصّعود.

كلّ شيء، في البعيد، مريح

السّماء مسالمة تحرس بياض الطّيور

لكنّها تضجّ ببرق الأحزان

وتذرف سواد الطّالع.

الشّمس

تكفّ يد الحريق

عن جلدي

في ذات الوقت، تستشيط غضبا

فتمرّغ لوني في رماد مواقدها

الأرض تظهر بلا هالات

الجبال بلا ندوب

الصّور بلا خدوش

العيون بلا دموع

وبنظرة ثاقبة تقتفي أثر السّواءات

وأيضا

المقدّمة ترتدي فستان عرسها

وتطلق الزّغاريد بالتّواطئ مع العنوان الصّاخب الموسيقى

كذلك البداية

تظلّ عتيّة حتّى تصل لمفترق الطّريق

الوطن، من فوق، يبدو وسيما

لكنّه مشوّه دون عمليّات تجميل

التّفاصيل تحاصرني في الأزقّة،

على الدّرج المتوسّل

وتحت الاقدام

محكوم عليه بدهس الأحذية…

الهواء فاسد يضلّل المدينة مع شياطين الرّيح،

يعتنق يقين الأنوف الشّاهقة

ثمّ يعود

لأوثان العشوائيّة

فلا تغرّك إذن

ضحكتي الّتي تحت تهديد الجراح…

 

Elham Oraby

 

الهام عرابي